مراتي متوفيه

حكايات مالك السفير

 

الجزء الأول

الكتابة

مراتي المتوفية طلبت مني أدوّر على حبيبتي الأولى كآخر أمنية ليها… ولما عرفت السبب، حسيت إن ركبتي مش شايلاني!

ريحة المطهرات كانت مالية أوضة المستشفى، مخلوطة بريحة لوشن اللافندر الخفيفة اللي مراتي سلمى كانت دايمًا بتحطه في شنطتها.

كنت قاعد على الكرسي جنب سريرها، ماسك إيدها الضعيفة، والأجهزة حواليها بتصدر أصوات هادية ومنتظمة.

ستة وتلاتين سنة من الجواز… اختصروا فجأة في الأوضة الصغيرة دي.

بصيتلها وقلت:

“فاكرة المرجيحة اللي كانت في البلكونة؟”

فتحت عينيها بالعافية وقالت:

“إنت اللي دهنتها أخضر.”

ضحكت وقلت:

“وبنتنا كانت بتكرهها.”

ابتسمت وقالت:

“كانت عندها أربع سنين… وكانت بتكره أي حاجة مش لونها وردي.”

ابتسمت، لكن فجأة وشها اتغير من الألم.

ضغطت على إيدها أكتر.

قبلها بيومين، الدكتور أخدني بره الأوضة.

اتكلم معايا بحذر، لكن مفيش غير كام كلمة فضلت عالقة في دماغي:

المرض انتشر.

مفيش علاج.

لازم نركز على راحتها.

سلمى دخلت حياتي في وقت كنت فيه في أسوأ حالاتي.

عمرها ما ضغطت عليا عشان أحكيلها عن الوجع اللي كنت شايله جوايا.

هي بس فضلت جنبي.

وبمرور الوقت… وقعت في حبها.

من أول ما عرفتها، قالتلي إنها مش هتقدر تخلف.

قبلت ده، وافتكرت إن الأبوة مش هتكون جزء من حياتي.

لكن بعد فترة، هي نفسها اقترحت علينا التبني.

طفلة صغيرة.

ومن هنا قررنا نتجوز ونبقى عيلة.

في يوم، قالتلي:

“يا عمر.”

رديت:

“أنا هنا.”

قالت:

“احكيلي عن فطار يوم الأحد… لما كانت نور صغيرة.”

ابتسمت وأنا بفتكر:

“إنتِ كنتِ بتعملي بان كيك بالقرفة. ونور كانت قاعدة فوق الرخامة، بتكسر البيض وتحط القشر معاه في الطبق.”

ضحكت سلمى وقالت:

“كانت شبهّي أوي وهي صغيرة.”

قلت:

“ولسه شبهك.”

سكان البلد كلهم كانوا بيقولوا إن نور واخدة ملامح أمها كلها.

لكن كان عندها عينين خضرا مميزين.

بصيت لسلمى وقلت:

“ماعدا عينيها الخضرا… دول كانوا دايمًا بيميزوها.”

سلمى لفت وشها بعيد.

وقالت بهدوء:

“أيوه… كانوا مميزين فعلًا.”

سكتت شوية.

وبعدين قالت:

“يا عمر… أنا كنت زوجة كويسة ليك، مش كده؟”

السؤال فاجأني.

مسكت إيدها وقلت:

“إنتِ أحسن حاجة حصلتلي في حياتي.”

عينيها اتمَلوا بالدموع.

وقالت:

“عايزاك توعدني بحاجة… قول آه قبل ما أقولك إيه هي.”

بعد ستة وتلاتين سنة مع بعض، مكنش عندي سبب أتردد.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *