بعد شهر واحد من طلاقي
حكايات مالك السفير

وأنا كنت واقفة.
ساكتة.
كنت بقول
مش مهم.
لحد ما كلمة مش مهم أكلت عشر سنين من عمري.
بعدها بدأت الفلوس.
في الأول، كنت بحط من مدخراتي.
وقت الأزمات.
وبعدين مبالغ أكبر.
وكان كل مرة يقول
لما الدنيا تتحسن هرجعهالك.
وكنت بصدقه.
لحد ما فتحت كشف حساب بالصدفة.
لقيت تحويلات من حساب المشروع لحسابات شخصية.
مبالغ لأفراد من عيلته.
ومصاريف ماكانش ليها علاقة بالمطعم.
واجهته.
قال
إنتِ بتفتشي ورايا؟
قلت
دي فلوس
المشروع.
قال
دي شغلانة رجال.
قلت
وإنت شايفني إيه؟
رد
إنتِ مكبرة الموضوع.
وفي مرة قلت له
أنا شفت عقد فيه توقيعي، وأنا ما مضيتش عليه.
بص لي.
وقال
لو فتحتي الباب ده، مش هتعرفي تقفليه.
الجملة دي كانت السبب إني بدأت أوثق كل حاجة.
مش عشان أوقعه.
عشان ما يوقعنيش.
احتفظت بالفواتير.
التحويلات.
العقود.
الرسائل.
مراسلات الموردين.
الوصفات اللي أنا كتبتها.
تواريخ الاجتماعات.
حتى الرسائل اللي كان فيها بيطلب مني أراجع قوائم الطعام.
كل حاجة.
ولما حصل الطلاق…
كان عندي ملف كامل.
لكني ما استخدمتوش كله.
المحامي قال لي
خلي كل حاجة في مكانها. الحق بيرجع بالورق، مش بالصوت العالي.
وكنت محتاجة أصدق الكلام ده.
في يوم الطلاق، قدام أهلي، قال
هي أصلًا ما كانتش بتشتغل.
حماتي قالت
دي كانت عايشة مرتاحة عندنا.
أنا كنت ماسكة الملف.
وكنت أقدر أفتحه.
لكن ما فتحتوش.
طلعت.
ومشيت.
عدى شهر.
وبعدين جت مكالمة الساعة خمسة الفجر.
المكالمة اللي هم فاكرين إنها هترجعني للمطبخ.
لكن أنا كنت رايحة مكان تاني تمامًا.
وصلت الفندق الساعة 542.
دخلت.
موظفة الاستقبال قالت
حضرتك عندك اجتماع؟
قلت
أيوه.
قالت
الفريق كله مستني حضرتك.
طلعت.
دخلت قاعة الاجتماعات.
كان موجود كبار المسؤولين.
مستثمرين.
إدارة تنفيذية.
وطهاة وخبراء.
وأول ما دخلت، المسؤول التنفيذي قام.
قال
صباح الخير. إحنا كنا مستنيينك.
قعدت.
فتحوا الملفات.
المشروع كان ضخم.
مجموعة فنادق.
مطابخ مركزية.
مركز تدريب.
تطوير قوائم الطعام.
نظام تشغيل كامل.
وأنا كنت مسؤولة عن قطاع الطهي والتشغيل والتدريب.
والأهم…
كنت شريكة في المشروع.
اسمي موجود في العقد.
وحقوقي مكتوبة.
والوصفات والأفكار اللي طورتها محمية ضمن الاتفاق.
لأول مرة من سنين…
ماحدش قال لي
اعملي.
كانوا بيسألوني
رأيك إيه؟
نغير إيه؟
نبدأ منين؟
وأنا كنت برد.
بثقة.
لأن ده شغلي.

