كانت طائره تحلق فوق المحيط الاطلسي

حكايات مالك السفير

 

ما رجعتش للخدمة العسكرية.

 

بدل كده، قبلت شغلانة بتدرّب فيها الجيل الجديد من الطيارين في أكاديمية للطيران المدني.

 

في أول يوم ليها كمدرّبة، حطت خوذة الطيار المقاتل القديمة بتاعتها فوق المكتب.

 

الفصل كله، اللي كان مليان بطيارين شباب، سكت تمامًا.

 

كانوا متوقعين إنها تحكيلهم عن المعارك والمناورات البطولية.

 

لكن ليلى راحت للسبورة وكتبت:

 

“الطيارة مش فارق معاها إنت كنت مين زمان.”

 

وبعدين لفت ناحية الطلبة وقالت:

 

“إنجازاتك القديمة مش هتنقذك وقت الطوارئ. والغرور كمان مش هينقذك. المهم إنك تفهم إيه اللي بيحصل، وتاخد القرار الصح، وتثق في الناس اللي بيطيروا جنبك.”

 

مع الوقت، الركاب فضلوا يحكوا قصة الست الغامضة اللي كانت قاعدة في الكرسي 8A وساعدت في إنقاذ الرحلة 412.

 

لكن ليلى عمرها ما حبت حد يناديها بطلة.

 

بالنسبة لها، هي ببساطة ردّت على النداء في اللحظة اللي الناس كانت محتاجة فيها حد قادر يتدخل.

 

وفي يوم من الأيام، وصلت رسالة للأكاديمية.

 

كانت من ولد صغير كان قاعد على بعد كام صف من ليلى في نفس الرحلة.

 

كتب إنه فاكر قد إيه كان مرعوب لما سمع إعلان الكابتن.

 

لكن لما ليلى كانت ماشية ناحية قمرة القيادة، بصت له وهزت راسها بهدوء.

 

الإشارة الصغيرة دي خلته يصدق إن كل حاجة ممكن تعدّي على خير.

 

آخر جملة في الرسالة خلت ليلى تبتسم.

 

الولد كان بياخد أول درس طيران في حياته.

 

ليلى طبقت الرسالة بعناية وحطتها في صندوق خشبي جنب صورة جبرائيل.

 

وأخيرًا فهمت حاجة كانت رافضة تصدقها لسنين.

 

الألم مش بيختفي بسهولة.

 

والفقدان برضه ما بيروحش.

 

لكن الحزن مش لازم يتحول لسجن.

 

وفي وقت لاحق من نفس اليوم، وقفت ليلى جنب مهبط الطيارات وهي بتتفرج على طيارة تدريب بتطلع في السما الزرقا الصافية.

 

لسنين، صوت محركات الطيارات كان بيرجعها لأسوأ لحظة في حياتها.

 

لكن المرة دي كان كل شيء مختلف.

 

فضلت تتفرج على الطيارة وهي بتختفي بعيد في السما.

 

ولأول مرة من يوم وفاة جبرائيل، ليلى ما بصتش للسما وشافت الماضي.

 

شافت كل اللي لسه مستنيها في المستقبل.

 

وبهدوء، وهي بتبتسم، همست:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *