لم يحظر عريس

رفعت رأسها بسرعة.

ثم رأته.

فتح عينيه ببطء.

لم يكن ذلك مشهدًا دراميًا كما في الأفلام.

لم تكن هناك موسيقى، ولا كلمات كبيرة.

فقط نظرة.

نظرةٌ متعبة، مکسورة قليلًا، لكنها حيّة.

ياسمين همس بصوتٍ بالكاد يُسمع.

وفي تلك اللحظة، بكت.

لكنها لم تكن دموع خوف هذه المرة.

كانت دموع نجاة.

بعد ثلاثة أشهر، حين بدأت الچروح تلتئم، وحين تعلّم ديف كيف يعيش مع ما تبقّى منها، جاء اليوم الذي انتظراه طويلًا.

لم يكن زفافًا فخمًا.

لم تكن هناك ثريات كريستالية، ولا طاولات مزينة، ولا موسيقى عالية.

لم يكن هناك ضجيج، ولا مظاهر مبالغ فيها.

كان كل شيء بسيطًا.

مصلى صغير داخل مركز إعادة التأهيل.

جدرانه بيضاء، ونوافذه تسمح بدخول ضوءٍ هادئ، وكأن المكان نفسه يشاركهم لحظة السلام بعد العاصفة.

جلس ديف على كرسيٍ متحرك.

كان مختلفًا.

وجهه لم يعد كما كان.

يداه تحملان آثار الحروق.

بعض الندوب واضحة، لا

يمكن إخفاؤها، ولا تجاهلها.

لكنها لم تكن قبيحة.

كانت صادقة.

كل خطٍ فيها كان يحكي قصة.

كل أثرٍ كان دليلًا على قرارٍ اتخذه، في لحظةٍ كان يمكن أن يختار فيها نفسه لكنه اختار غيره.

لم يعد يخفيها.

لم يعد يحاول أن ينظر بعيدًا عن المرآة.

لأنه أدرك شيئًا مهمًا

أن تلك الندوب ليست ما فقده

بل ما بقي منه.

دخلت ياسمين.

ببطء.

بخطواتٍ ثابتة، لكنها محمّلة بكل ما مرّت به.

كانت ترتدي الفستان نفسه.

الفستان الذي امتلأ يومًا بالدموع، بالخذلان، بالخۏف.

الفستان الذي شهد لحظة ظنّت فيها أن كل شيء انتهى.

لكنها اليوم كانت ترتديه بطريقة مختلفة.

لم تعد ترتديه كعروسٍ تنتظر،

بل كامرأةٍ عرفت معنى أن تفقد ثم تستعيد.

كانت عيناها لامعتين، لا بالحزن، بل بشيءٍ أعمق.

امتنان.

حين اقتربت، لم تتردد.

لم تتوقف عند الندوب.

لم تسأل عمّا تغيّر.

لأنها رأت الحقيقة كاملة.

رأت الرجل الذي لم يتأخر لأنه هرب،

بل لأنه اختار أن يكون إنسانًا أولًا.

رأت الرجل الذي لم يعد فقط العريس

بل

أصبح قصةً كاملة

من الشجاعة.

توقفت أمامه.

نظرت إليه طويلًا.

ثم ابتسمت.

ابتسامةٌ صغيرة، لكنها حملت كل الإجابات.

قالت بصوتٍ هادئ

تأخرت لكنك جئت.

ضحك بخفوت، رغم الألم.

كنتُ سأفعل أي شيء حتى أصل إليك.

مدّت يدها.

أمسكها.

وكان ذلك اللمس، البسيط، أصدق من ألف وعدٍ قيل بصوتٍ عالٍ.

حين بدأت المراسم، لم يكن هناك تصفيقٌ صاخب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *