تزوجت ست عمرها 60

 

هو كان ضعيف.

 

جبان.

 

وخايف.

 

لكن في نفس الوقت كان الأب الوحيد اللي عرفته.

 

«أمي فين؟»

 

«مش عارف.»

 

«إليانور قالت إنها اختفت من 4 سنين.»

 

أبويا هز راسه.

 

«كان حد بيراقبها.»

 

«مين؟»

 

بصلي.

 

«رئيس الأمن السابق بتاع جدك.»

 

«مين؟»

 

«دانيال كروس.»

 

الاسم ماكانش معناه أي حاجة بالنسبالي.

 

لكن أبويا اداني عنوان.

 

واسم.

 

وحذرني من حاجة واحدة:

 

«لو لقيته، ما تروحش لوحدك.»

 

—

 

إليانور كانت مستنياني لما رجعت.

 

عرفت من وشي.

 

«إنت عرفت.»

 

«أيوه.»

 

هزت راسها.

 

«يبقى ماعندناش وقت كتير.»

 

«ليه؟»

 

راحت ناحية خزنة.

 

فتحتها.

 

جواها كان فيه موبايل صغير.

 

«أمك اتصلت بيا امبارح.»

 

قلبي وقف.

 

«إيه؟»

 

«قالت إنها معاها دليل.»

 

«دليل على إيه؟»

 

«على كل حاجة.»

 

«فين هي؟»

 

«مش عارفة.»

 

«طب إزاي اتصلت بيكي؟»

 

«من خلال رسالة مشفرة.»

 

ناولَتني الموبايل.

 

كانت فيه رسالة واحدة:

 

«البيت اللي مافيهوش شبابيك. نص الليل. تعال لوحدك.»

 

فضلت أبص للرسالة.

 

إليانور هزت راسها.

 

«لأ.»

 

«إيه؟»

 

«مش هتروح لوحدك.»

 

الرسالة كانت بتقول لوحدك.

 

«مش فارقة معايا.»

 

«ولا فارقة معايا أنا.»

 

مسكت إيدي.

 

«إنت مش هتخسر فرد تاني من عيلتك.»

 

—

 

عند نص الليل، روحنا بعربيتنا لقصر مهجور على أطراف الوادي.

 

ماكانش فيه أي نور.

 

ولا شبابيك في الواجهة.

 

بس باب خشب ضخم.

 

دخلت الأول.

 

الجو كانت ريحته تراب.

 

وفجأة نور اشتغل.

 

ست خرجت من الضلمة.

 

أكبر سنًا.

 

أنحف.

 

وشعرها فيه خصلات بيضا.

 

لكن أنا عرفتها.

 

عرفتها قبل ما تنطق اسمي.

 

«ترافيس.»

 

قلبي اتحطم.

 

«ماما؟»

 

حطت إيدها على بوقها.

 

لحظات، محدش فينا اتحرك.

 

وبعدين جريت ناحيتي.

 

حضنتها.

 

عيطت على كتفي.

 

وأنا كمان عيطت.

 

24 سنة من الحزن اختفوا في حضن واحد.

 

«كنت فاكر إنك متي.»

 

«وأنا كنت فاكرة إنك بتكرهني.»

 

«إزاي أكرهك؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *