نزلت أنا على السلم الكبير، لابسة روب حرير، وشايلة بنتي الصغيرة النائمة بأمان على صدري.
«مابل… أرجوكي»، قال فادي بصوت متقطع.
شعره كان منكوش، بدلته الأنيقة اتبهدلت، وصوته كان مليان هلع ويأس.
«الموضوع كبر أوي! سيلين ماكانتش مهمة بالنسبة لي! الموضوع كله كان عشان اسم العيلة! نقدر نصلح كل حاجة! إنتِ ماينفعش تجمّدي حسابات الشركة!»
وقفت عند آخر درجة، وبصيتله ببرود تام.
«سيلين ماكانتش مهمة؟»
سألته بهدوء.
«إنت جبتها لأوضة ولادتي وأنا كنت فاتحة عشرة سنتي. وبصيت لبنتك اللي لسه مولودة، وحرمتها من هويتها قبل حتى ما تاخد أول نفس في حياتها.»
«أنا غلطت!» انهار فادي وهو بيبكي، وحاول يقرب مني.
«أرجوكي! مجلس الإدارة هيشيلني بكرة الصبح! لو نفذتي بند الصندوق، هخسر كل حاجة!»
فيبي وقفت بينا، ورفعت أمر قضائي رسمي.
وقالت ببرود:
«يا أستاذ فادي، تم تسليمك رسميًا أمر تقييدي مؤقت. بالإضافة لكده، فرق المحاسبة الجنائية استولت بالفعل على الفلاشة اللي فيها التحويلات السرية اللي عملتها لحسابات سيلين. وبحلول الصبح، هتكون بتواجه اتهامات اتحادية بالاحتيال الضريبي.»
في اللحظة دي، عربية أجرة وقفت ورا عربية فادي.
نزلت منها أمه، فايزة، وجريت ناحية البيت وهي في حالة جنون.
«مابل! فكري في سمعة العيلة! ماينفعش تدمري مستقبل ابني المهني بسبب شهادة ميلاد!»
بصيت لفايزة، وبعدها بصيت لفادي، اللي كانت عينيه مليانة رعب وضعف.
«أنا ما دمرتش مستقبلك يا فادي.»
صوتي كان ناعم وبارد زي التلج.
«إنت اللي وقّعت على نهايتك بنفسك، من اللحظة اللي خرجت فيها من أوضة الولادة.»
لفيت ضهري ليهم وطلعت السلم.
شرطة الولاية أخدت فادي وفايزة بعيد عن المكان، وأصواتهم المرتفعة بدأت تختفي وسط هدوء الليل.
بعد 3 شهور، الطلاق اتثبت رسميًا.
فادي اتشال من منصب المدير التنفيذي، وبقى تحت مراجعات اتحادية، واتطرد من صندوق عيلة فادي الاستئماني.
واضطر يتنازل عن 70% من أصوله الشخصية لتسوية حقوقي الزوجية والتزامات إعالة الطفلة.
أما عشيقته سيلين، فسابته أول ما حساباته السرية اتجمدت.
شهادة ميلاد بنتي اتسجلت رسميًا باسم عيلتي أنا، ستيرلنج، وهو اسم مدعوم بالكامل بصندوق استئماني قيمته مليار ونص دولار، وكانت بنتي في يوم من الأيام هتورثه كله.
وقفت على شرفة بيت أبويا، وأنا شايلة بنتي، والشمس الصباحية بدأت تظهر في الأفق.
هما حاولوا يصغروا من قيمة بنتي.
لكن بدل كده…
بنتي بقت الوريثة الوحيدة لكل حاجة هما خسروها.
الخاتمة
بعد مرور 18 شهر على الانهيار القانوني لمجموعة فادي، كانت رياح الخريف الباردة بتعدي في الساحة الخاصة لشركة الاستثمار الجديدة بتاعتي في الجانب الشرقي العلوي من مانهاتن.
ضوء الصبح كان داخل من الشبابيك الزجاجية الممتدة من الأرض للسقف، ومنور لوحة نحاسية أنيقة جنب باب مكتبي مكتوب عليها:
Sterling Asset Management
كنت قاعدة على كرسي جلدي مرتفع، وبشرب قهوتي بهدوء.
قدامي على المكتب المصنوع من خشب الماهوجني كان موجود آخر تقرير مالي ربع سنوي للصندوق الاستئماني الخاص ببنتي، نفس الصندوق اللي فادي حاول يحرمها منه قبل ما تاخد أول نفس في حياتها.
تحت إدارتي الكاملة، الصندوق ما اكتفاش إنه نجا من إعادة هيكلة إمبراطورية فادي…
ده كمان حقق نمو بنسبة 32% في أول سنة مالية.
خبط خفيف على الباب، ودخلت فيبي، مستشارتي القانونية وأقرب شخص ليا.
كانت شايلة ملف جلدي رفيع، ومعاه قطعتين معجنات طازجة من المخبز اللي تحت.
«صباح الخير يا مابل»، قالت فيبي وهي بتحط كرواسون على مكتبي. «جبتلك آخر صفحات التوقيع من المحكمة.»
رجعت بظهري على الكرسي وحطيت فنجان القهوة.
«تم إغلاق إجراءات مصادرة الأصول رسميًا؟»
«اتقفلت بالكامل»، ردت فيبي وهي بتقعد قدامي. «آخر حصة شخصية متبقية لفادي في صفقة ألتورا كابيتال اتباعت امبارح الضهر، عشان تسدد النفقة الزوجية والتزامات صندوق بنتك اللي أمرت بيها المحكمة. واسم عيلة فادي اتشال قانونيًا من كل المحافظ الاستثمارية الأساسية في ولاية نيويورك.»
مررت صوابعي على ورق المحكمة الناعم.
ولأول مرة، حسيت بهدوء عميق ومستقر جوايا.
ماكانش فيه غضب مرير.
ولا حزن متبقي من الليلة الرهيبة في أوضة الولادة.
فادي كان فاكر إن هدوئي معناه ضعف، وإن الست وهي بتولد بتكون ضحية عاجزة ممكن يتم التخلص منها عشان يفضل الوريث الذكر.
لكنه نسي إن الشخص اللي بيبني حصن من الصفر، دايمًا بيكون عارف مكان المفتاح الرئيسي.
«فادي بيتعامل إزاي مع حياته الجديدة؟» سألت بخفة.
فيبي ضحكت ضحكة قصيرة ساخرة.
«التحقيق الاتحادي في الاحتيال الضريبي الخاص بحساباته الخارجية اللي كان بيحول عليها فلوس لسيلين خلص الشهر اللي فات. عشان يتجنب السجن في الولاية، محاميه اتفقوا على صفقة إقرار بالذنب. خد 4 سنين تحت المراقبة المشددة، و500 ساعة خدمة مجتمعية، واتمنع نهائيًا من تولي منصب مسؤول أو عضو مجلس إدارة في أي مؤسسة مالية مطروحة للتداول العام.»
طلعت جهاز تابلت صغير من شنطتها، وحطت قدامي خبر.
«دلوقتي بيشتغل محلل متوسط المستوى في شركة وساطة مستقلة في نيوجيرسي»، كملت فيبي. «بيركب القطر كل يوم من شقة غرفتين بالإيجار. ومرتبه بيتخصم منه تلقائيًا كل شهر عشان نفقة بنتك.»
بصيت بسرعة للخبر.
الصورة كانت لفادي وهو خارج من محكمة إقليمية.
بدل بدلته الفاخرة المفصلة على مقاسه، كان لابس جاكيت عادي جاهز، وشعره بدأ يخف، ونظرة الغرور اللي كانت دايمًا في وقفته اختفت تمامًا.