تزوجت اكبر من مني..

حضنتها وبست رأسها وقولتلها: “ترجعي بالسلامة يا غالية.”
مشيت شادية، وأنا بدأت أستعد لليوم الكبير. جه يوم الفرح، لبست أحلى بدلة، وأجرت عربية فخمة، ورحت جبت سلمى من الكوافير وعملنا سيشن صور، وعزمت كل القرايب والأصحاب في القاعة. كنت حاسس إني بطل، شاب صغير اتجوز ونفذ اللي في دماغه ومعاه الفلوس والجاه.
خلص الفرح على خير، وأخدت سلمى ورجعنا على العمارة اللي فيها شقتي.. الشقة اللي شادية كتبتها باسمي من سنتين.
وصلنا باب الشقة، حطيت المفتاح في الباب عشان أفتح لعروستي، بس المفتاح ما كانش بيلف!
حاولت مرة وإتنين وتلاتة.. الكالون متغيّر!
قلت في نفسي: “إيه الهبل ده؟ يمكن شادية نسيت وغيرته قبل ما تسافر؟
”
لسه هرفع تلفوني أكلمها، لقيت الباب بيتفتح من جوه!
خرجلي راجل ضخم، بشنب عريض، لابس جلابية بلدي وبيحط شواربه في بقه، وبصلي بغضب وقال: “أنت مين يا جدع أنت؟ وبتخبط كده ليه على بيتنا في أنصاص الليالي؟”
أنا اتنطرت مكان من الصدمة وقولتله بحدية: “أنت اللي مين يا جدع أنت؟! دي شقتي وأنا حامد صاحب العمارة! أطلع بره بدل ما أجيبلك الشرطة!”
الراجل ضحك بصوت عالٍ هز السلم، وخرج من جيبه عقد مسجل بختم النسر وقالي بكل برود: “شقتك مين يا روح أمك؟ الشقة دي أنا شاريها كاش من صاحبتها الست شادية من تلات أيام، واستلمت المفتاح وأنا ومراتي نقلنا حاجتنا فيها من إمبارح! غور من هنا بدل ما أطلبلك النجدة بتهجم على ملك غيرك!”
الدنيا دارت بيا، رجلي ما بقتش شايلاني. سلمى عروسة بالطرحة البيضا واقفة جنبي تبصلي بذهول وتقولي: “إيه ده يا حامد؟ هو إحنا مش جايين بيتك؟”
مسكت تلفوني وأنا إيدي بترتعش، اتصلت بشادية.. التلفون مقفول!
جريت على الشارع، أخدت سلمى وركبنا تاكسي على الفرن الكبير.. الفرن اللي سلمتني إدارته وكان مصدر عزنا.
وصلت للفرن لقيت اليفطة المكتوب عليها “فرن حامد وشادية” مشطوبة، ومحطوط يفتة جديدة باسم شخص تاني! ودخلت أزعق للشغالين، طلعلي راجل غريب قالي: “أنت حامد؟ الست شادية باعت الفرن ده وباعت الأراضي والعمارات اللي حيلتها من 4 أيام بعقود نهائية، وصفت كل أملاكها في المنطقة وهجرت.. وسبتلك الجواب ده معايا وقالتلي أسلماك لما تيجيني.”
أخدت الجواب بإيد بتترعش، فتحته تحت إضاءة الشارع الضعيفة، ورسالتها كانت مكتوبة بخطها الجميل الهادي:
