تزوجت اكبر من مني..

​شادية قفلت الكتاب بالراحة وبكل هدوء، وحطته على الترابيزة اللي جنبها.

ما صرختش، ولا دمعة واحدة نزلت من عينها، ولا حتى حواجبها اترسمت عليها علامات الصدمة. بصلتي بنظرة صافية جداً، نظرة خلت جسمي كله يقشعر، كان فيها كمية برود وقوة ترعب أي راجل.

​سكتت حوالي دقيقة كاملة، الدقيقة دي عدت عليا كأنها سنة، وقلبي كان هيقف من كتر الخوف. فجأة، لقيتها ابتسمت ابتسامة هادية جداً وقالتلي بصوت واطي ومريح:

“موافيقة يا حامد.. حقك الشرعي يا حبيبي، وأنا عمري ما هقف في طريق سعادتك.”

​أنا في اللحظة دي لساني اتسمر جوه بقي، ما كنتش فاهم حاجة! هل دي شادية اللي تحذرني من سنتين وتشرط عليا؟ هل حبها ليا خلاها تضعف وتستسلم للدرجة دي؟ الغرور والجهل غطوا على عقلي، وقلت لنفسي: “يا ولد يا حامد! أنت بقيت سي السيد وخلاص الدنسا لعبت معاك والستات بتدوب فيك!”

​مسكت إيدها بلهفة وقولتلها: “أنا كنت عارف إنك ست عاقلة وبتفهمي في الأصول! أوعدك يا شادية مش هغير معاملتي معاكي، وست البنات دي هتكون في شقة تانية خالص، وأنتي هتفضلي الكبيرة والمطاعة!”

ردت عليا وهي بتطبطب على إيدي بحنية غريبة: “ربنا يسعدك يا حامد. بس عشان الأمور تبقى واضحة ومفيش مشاكل، أديني مهلة أسبوع واحد بس.. أظبط شوية حاجات في الشغل والمحلات، وأسافر أشوف أختي في اسكندرية أغير جو يومين، ولما أرجع، تروح تتجوز عروسك بالسلامة وندبح ونعمل أحلى فرح.”

​طرت من الفرحة! ما كنتش مصدق إن الموضوع عدى بالسهولة دي. خرجت تجري على سلمى وأهلها، اتفقت معاهم على كل حاجة، حددنا معاد الخطوبة والكتب بعد أسبوع،

ورحت اشتريت شبكة ذهب تقيلة بالفلوس اللي كانت معايا من أرباح الفرن، وكنت حاسس إني مالك الدنيا بإيد، وسالمى بالإيد التا

طرت من الفرحة! ما كنتش مصدق إن الموضوع عدى بالسهولة دي. خرجت تجري على سلمى وأهلها، اتفقت معاهم على كل حاجة، حددنا معاد الخطوبة والكتب بعد أسبوع، ورحت اشتريت شبكة ذهب تقيلة بالفلوس اللي كانت معايا من أرباح الفرن، وكنت حاسس إني مالك الدنيا بإيد، وسالمى بالإيد التانية.

​في الأسبوع ده، شادية كانت بتتعامل معايا بمنتهى اللطف. تعملي الأكل اللي بحبه، تضحك معايا، وتنزلي الفرن وهي مرتاحة. وفي اليوم السادس، قالتلي وهي بتلم شنطتها: “أنا مسافرة اسكندرية أهو يا حامد، هقعد يومين وأرجع على يوم الفرح. البيت بيتك والشغل شغلك، انتبه لنفسك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *