زواجي الاول ١ اتجوزت واحده مطلقه واكبر مني ب 10 سنين علشان ظروفها الماديه كويسه وانا ظروفي كانت وحشه جدا ، وعشت معاها سنتين اخر دلع سلمتني شغلها وكتبتلي شقه باسمي وكانت جاهزه تديني حياتها لو طلبت ، بس بشرط مطلبش منها في يوم اني اتجوز واحده تانيه،وافقت وكنت سعيد جدا لحد ما قابلت بنت اصغر مني وحبيتها وهيه كمان حبتني واتفقنا على الجواز، ومكانش ناقص غير موافقة مراتي الاولى انا من سنتين بس، كنت شاب عنده 27 سنة، مخلص دراستي وقاعد في الشارع تقريباً. الدنيا كانت جاية عليا بطريقة مرعبة؛ يتيم، ومش لاقي أي شغلة تمسكني قرش، وصاحب الأوضة اللي ساكن فيها كل يوم يهددني إنه هيرمي هدومي في الشارع عشان الإيجار المتأخر، وبتاع البقالة اللي تحت كل ما يشوفني اداري وشي وهو يرميلي كلمة تضايقني عشان الدين اللي عليا. كنت بحس إن الأرض ضيقة عليا ومفيش أي مخرج. في الوقت الصعب ده، كانت رجلِي بتاخدني على فرن كبير في المنطقة عشان أجيب عيش. صاحبته كانت ست عندها 37 سنة، اسمها "شادية"، شخصية لها هيبة وكبرياء، بس قلبها كان فيه طيبة مش في حد. كانت أول ما تشوفني أزق باب الفرن، تغمز للشغالين عندها وتقولهم: "جهّزوا للباشا العيش اللي يطلبه، ومفيش كلام في حساب". لما أتحرج وأوطي وشي في الأرض، كانت تقعدني جنبها في الصالة وهي بتتابع الشغل وتقولي بصوت واطي ومريح: "يا حامد أنت زي أخويا، واللي تحتاجه تعال خده متتكسفش، رزق ربنا كتير". مع الوقت والقعدة معاها، قرينا بعض. عرفت منها إنها مطلقة من زمان، ومفكرتش تتجوز تاني رغم إن المتقدمين لها كتير، بس كانت خايفة على فلوسها وأملاكها، كانت تدور على حد "أمين" يصونها ويصون الشقا اللي عملته. وفي لحظة ضيق، لما حست بأزمتي، طلبت منها تشغلني عندها اي حاجه، ومكنتش متخيل إن الباب ده هيتفتحلي. مع الأيام، عينيا اتفتحت على حجم أملاكها؛ فرن كبير، وأراضي، وعمارات. ساعتها فكرت بيني وبين نفسي: "أنا هحتاج إيه تاني من الدنيا؟ ست طيبة، وهتنشلني من الفقر، وأملاك مش هلحق أعدها!". دبّرت أمري وتجرأت وطلبتها للجواز. هي بصلتي بنظرة طويلة فيها حيرة وشوية خوف، وقالتلي: "يا حامد، أنا أكبر منك بـ 10 سنين.. فيه فرق سن بيننا مش صغير، مش خايف تيجي في يوم وتندم؟ مش هتجي يوم وتقول عايز واحدة أصغر؟". ردت عليها بلهفة واندفاع: "أنتي جميلة ومفيش في حلاوتك، ومش هيحصل أبداً إني أفكر في غيرك!". يومها، قالتلي كلام واضح وزي السيف: "أنا مش عايزه منك أي حاجة.. لا شقة ولا شبكة ولا مهر، أنا هديك كل حاجة، بس هو شرط واحد ومفيش غيره: متجيش في يوم وتقولي عايز اتجوز عليكي. لو شايف إنك في يوم ممكن تحتاج تتجوز تاني، قولي من دلوقتي وكل واحد يروح لحاله بكرامته". طبعاً وافقت فورا، ومسكت في الفرصة ب إديا وأسناني وقولتلها اوعدك مش هيحصل. وفعلاً، اتجوزنا، وحياتي اتقلبت 180 درجة! أخدتني عشت معاها في شقة واسعة زي القصر، ومن غير ما أطلب لقيتها بتكتب الشقة باسمي وقالتلي علشان تبقى عارف اننا عايشين في بيتك مش بيتي، وجابتلي عربية جديدة تحت البيت، وسلمتني إدارة الفرن الكبير بفلوسها وناسها. عشت سنتين "آخر دلع"، شبعت فلوس ووجاهة وراحة بال، وكانت جاهزة تديني حياتها لو طلبتها وكل الناس كانت بتحسدني. بس النفس أمارة بالسوء.. وبعد سنتين الاستقرار والنعمة، شوفت سلمى . سلمى بنت في العشرينيات، كانت بتيجي كل كام يوم تشتري عيش من الفرن. كانت رقيقة جداً، عينها شقية، وضحكتها فيها شباب وحيوية لفتت نظري من أول لحظة. لقيت نفسي براجع سنين عمري، وبقول لنفسي: "أنا لسه صغير، ومن حقي أعيش سني مع واحدة من جيلي!". بدأت أفتح معاها كلام، وقربت منها لحد ما اعترفتلها بإعجابي، وقالتلي إنها معجبة بيا كمان بس مترددة عشان متجوز. فضلت وراها وأقنع فيها إن الموضوع في إيدي وأني أقدر أوفق بين الاتنين. المشكلة الكبيرة كانت في "شادية". الشرط القديم كان يطاردني زي الخيال. بس حبي لسلمى والغرور اللي ملاني لان شاديه بتعشقني خلاني أتشّجع. قلت: "هي بتحبني وشايلة جميل ، وأكيد مش هتهد بيتها بسهولة!". دخلت البيت يومها ورجليا بالعافية شايلاني، قلبي كان بيدق زي الطبلة، وعرقي نازل من التوتر والخوف. لقيتها قاعدة بتقرأ كتاب في الصالون بالهدوء بتاعها المعتاد. قعدت قصادها، وحاولت أجمع شجاعتي وأنا بفرك إيديا ببعض. قلتلها بصوت متقطع: "شادية.. أنا عايز أكلمك في موضوع مهم.. أنا.. أنا معجب ببنت وعايز اتجوزها، وأنتي عارفة إن دا حقي الشرعي، وأنا عمري ما هقصر معاكي ولا في حقك...". كنت مستعد لمليون سيناريو؛ تتجنن، تصرخ، تذكرني بالشرط وتعيط، أو حتى توافق باستسلام وتقولي "حقك يا. حامد بس ردها.. ردها كان حاجة تانية خالص، رد عجيب وغريب جداً، خرج منها بنبرة هادية لدرجة مرعبة، خلت لساني يتسمر جوه بقي، ومش قادر أنطق ولا حرف!!!! شادية قفلت الكتاب بالراحة وبكل هدوء، وحطته على الترابيزة اللي جنبها. ما صرختش، ولا دمعة واحدة نزلت من عينها، ولا حتى حواجبها اترسمت عليها علامات الصدمة. بصلتي بنظرة صافية جداً، نظرة خلت جسمي كله يقشعر، كان فيها كمية برود وقوة ترعب أي راجل. سكتت حوالي دقيقة كاملة، الدقيقة دي عدت عليا كأنها سنة، وقلبي كان هيقف من كتر الخوف. فجأة، لقيتها ابتسمت ابتسامة هادية جداً وقالتلي بصوت واطي ومريح: "موافيقة يا حامد.. حقك الشرعي يا حبيبي، وأنا عمري ما هقف في طريق سعادتك." أنا في اللحظة دي لساني اتسمر جوه بقي، ما كنتش فاهم حاجة! هل دي شادية اللي تحذرني من سنتين وتشرط عليا؟ هل حبها ليا خلاها تضعف وتستسلم للدرجة دي؟ الغرور والجهل غطوا على عقلي، وقلت لنفسي: "يا ولد يا حامد! أنت بقيت سي السيد وخلاص الدنسا لعبت معاك والستات بتدوب فيك!" مسكت إيدها بلهفة وقولتلها: "أنا كنت عارف إنك ست عاقلة وبتفهمي في الأصول! أوعدك يا شادية مش هغير معاملتي معاكي، وست البنات دي هتكون في شقة تانية خالص، وأنتي هتفضلي الكبيرة والمطاعة!" ردت عليا وهي بتطبطب على إيدي بحنية غريبة: "ربنا يسعدك يا حامد. بس عشان الأمور تبقى واضحة ومفيش مشاكل، أديني مهلة أسبوع واحد بس.. أظبط شوية حاجات في الشغل والمحلات، وأسافر أشوف أختي في اسكندرية أغير جو يومين، ولما أرجع، تروح تتجوز عروسك بالسلامة وندبح ونعمل أحلى فرح." طرت من الفرحة! ما كنتش مصدق إن الموضوع عدى بالسهولة دي. خرجت تجري على سلمى وأهلها، اتفقت معاهم على كل حاجة، حددنا معاد الخطوبة والكتب بعد أسبوع، ورحت اشتريت شبكة ذهب تقيلة بالفلوس اللي كانت معايا من أرباح الفرن، وكنت حاسس إني مالك الدنيا بإيد، وسالمى بالإيد التا طرت من الفرحة! ما كنتش مصدق إن الموضوع عدى بالسهولة دي. خرجت تجري على سلمى وأهلها، اتفقت معاهم على كل حاجة، حددنا معاد الخطوبة والكتب بعد أسبوع، ورحت اشتريت شبكة ذهب تقيلة بالفلوس اللي كانت معايا من أرباح الفرن، وكنت حاسس إني مالك الدنيا بإيد، وسالمى بالإيد التانية. في الأسبوع ده، شادية كانت بتتعامل معايا بمنتهى اللطف. تعملي الأكل اللي بحبه، تضحك معايا، وتنزلي الفرن وهي مرتاحة. وفي اليوم السادس، قالتلي وهي بتلم شنطتها: "أنا مسافرة اسكندرية أهو يا حامد، هقعد يومين وأرجع على يوم الفرح. البيت بيتك والشغل شغلك، انتبه لنفسك." حضنتها وبست رأسها وقولتلها: "ترجعي بالسلامة يا غالية." مشيت شادية، وأنا بدأت أستعد لليوم الكبير. جه يوم الفرح، لبست أحلى بدلة، وأجرت عربية فخمة، ورحت جبت سلمى من الكوافير وعملنا سيشن صور، وعزمت كل القرايب والأصحاب في القاعة. كنت حاسس إني بطل، شاب صغير اتجوز ونفذ اللي في دماغه ومعاه الفلوس والجاه. خلص الفرح على خير، وأخدت سلمى ورجعنا على العمارة اللي فيها شقتي.. الشقة اللي شادية كتبتها باسمي من سنتين. وصلنا باب الشقة، حطيت المفتاح في الباب عشان أفتح لعروستي، بس المفتاح ما كانش بيلف! حاولت مرة وإتنين وتلاتة.. الكالون متغيّر! قلت في نفسي: "إيه الهبل ده؟ يمكن شادية نسيت وغيرته قبل ما تسافر؟ " لسه هرفع تلفوني أكلمها، لقيت الباب بيتفتح من جوه! خرجلي راجل ضخم، بشنب عريض، لابس جلابية بلدي وبيحط شواربه في بقه، وبصلي بغضب وقال: "أنت مين يا جدع أنت؟ وبتخبط كده ليه على بيتنا في أنصاص الليالي؟" أنا اتنطرت مكان من الصدمة وقولتله بحدية: "أنت اللي مين يا جدع أنت؟! دي شقتي وأنا حامد صاحب العمارة! أطلع بره بدل ما أجيبلك الشرطة!" الراجل ضحك بصوت عالٍ هز السلم، وخرج من جيبه عقد مسجل بختم النسر وقالي بكل برود: "شقتك مين يا روح أمك؟ الشقة دي أنا شاريها كاش من صاحبتها الست شادية من تلات أيام، واستلمت المفتاح وأنا ومراتي نقلنا حاجتنا فيها من إمبارح! غور من هنا بدل ما أطلبلك النجدة بتهجم على ملك غيرك!" الدنيا دارت بيا، رجلي ما بقتش شايلاني. سلمى عروسة بالطرحة البيضا واقفة جنبي تبصلي بذهول وتقولي: "إيه ده يا حامد؟ هو إحنا مش جايين بيتك؟" مسكت تلفوني وأنا إيدي بترتعش، اتصلت بشادية.. التلفون مقفول! جريت على الشارع، أخدت سلمى وركبنا تاكسي على الفرن الكبير.. الفرن اللي سلمتني إدارته وكان مصدر عزنا. وصلت للفرن لقيت اليفطة المكتوب عليها "فرن حامد وشادية" مشطوبة، ومحطوط يفتة جديدة باسم شخص تاني! ودخلت أزعق للشغالين، طلعلي راجل غريب قالي: "أنت حامد؟ الست شادية باعت الفرن ده وباعت الأراضي والعمارات اللي حيلتها من 4 أيام بعقود نهائية، وصفت كل أملاكها في المنطقة وهجرت.. وسبتلك الجواب ده معايا وقالتلي أسلماك لما تيجيني." أخدت الجواب بإيد بتترعش، فتحته تحت إضاءة الشارع الضعيفة، ورسالتها كانت مكتوبة بخطها الجميل الهادي: "عزيزي حامد.. لما جيتلي من سنتين شحات ومش لاقي تأكل، أنا ما بصلتكش بصة شفقة، أنا صدقت إنك إنسان أمين وعوض من ربنا. اديتك بيتي، وفلوسي، واسمي، وخليتك بيه وسط الناس.. بس اشترطت عليك شرط واحد عشان كنت عارفة إن النفس أمارة بالسوء، وأنت بعصبيتك ولهفتك وعدتني وخلفت وعدك. أنا ما حبيتش أعمل معاك مشكلة، ولا أصوت وأخلي اللي يسوى واللي ما يسواش يتفرج علينا. أنا أخلاقيا أرقى من كده. أنت اتجوزتني عشان فلوسي وظروفي المادية.. ولما شبعت وقويت شوكتك بفلوسي، رحت تدور على الصغر والجمال. عشان كده، أنا استرديت كل حاجة اديتهالك.. الشقة اللي كتبتهالك، أنا كنت كاتباها بعقد ابتدائي بشرط جزائي مشجل في الشهر العقاري بحق الرقبة، ورجعتها بالقانون وبدلت العش بأقرب وقت. وكل القرشين اللي عملتهم معايا أنا أخدتهم لأنهم ملكي شقا عمري. أنا سيبتلك بدلتك اللي لابسها، والشبكة الذهب اللي اشتريتها لعروسة من فلوس أرباح الفرن الأسبوع اللي فات. . اعتبرهم مكافأة سنتين الخدمة اللي خدمتهم عندي. ربنا يسعدك مع عروسك الجديدة.. وابدأ من الصفر تاني، يمكن تفتكر ربنا وتعرف قيمة النعمة اللي كانت في إيدك وضيّعتها بطمعك. المطلقة اللي أكبر منك بـ 10 سنين.. شادية." وقعت الورقة من إيدي على الأرض. بصلت لسلمى اللي كانت واقفة تبصلي بذهول وصدمة، وقالتلي بصوت مليان غضب وقرف: "يعني أنت طلعت شحات؟ لا حيلتك شقة ولا حيلتك شغلانة؟ وبتاكل من خير ست تانية؟! دي الشبكة اللي جايبهالي من فلوسها؟!" خلعت سلمى الدبلة والشبكة ورمتهم في وشي في الشارع، وقالتلي: "أنا مش هكمل مع واحد كذاب ومنافق زيك.. طلقني يا حامد!" مشيت سلمى وسبتني في الشارع ببدلة الفرح، العريس اللي كان فاكر نفسه أذكى واحد في الدنيا، واقف في الشارع الساعة 3 بالليل، مش حيلته جنيه واحد، والناس بتتفرج عليه. شادية ما هدت ببيتها، شادية هدت غروري ودمرت جشعي بهدوء وذكاء شديد. سابتني للشارع اللي جابتني منه، عشان أفتكر إن اللي يبيع اللي صانه وعمل بني آدم عشان الشهوة والغرور.. يستاهل يرجع للصفر وأقل من الصفر. ومن يومها، وأنا قاعد في أوضة ضيقة زي اللي كنت فيها زمان، بشتغل أخير في فرن صغير، وكل ما أفتكر ابتسامة شادية وهي بتقولي "حقك الشرعي يا حبيبي". . أدرك إن انتقام الست العاقلة الهادية.. أشد ألف مرة من صراخ المئا