عرفت حماتي نتقلت لصعيد

فتح بقه، لكنه ما قدرش يرد.

لأن كل كلمة قلتها كانت حقيقة.

حتى نادية نفسها ما كانتش متوقعة إني أكون حاسمة بالشكل ده.

هي أصلًا كانت عملت كل ده علشان تضغط عليّ وأتراجع.

لكنها لما لقتني وافقت فورًا، كل حساباتها اتلخبطت.

بدأت عينيها تتحرك في المكان، وكأنها بتحاول تلاقي طريقة تانية تسيطر بيها على الموقف.

وفعلًا، لقت طريقة.

لفت لأحمد، وبدأت تعيط من جديد وهي بتقول

يا ابني، إنت شايف؟! شايف مراتك بتعمل إيه؟! هي أصلًا كانت عايزة تسيبنا من زمان!

وبدأت تضغط عليه أكتر

دي مهندسة كبيرة، وموظفة مهمة، وموهبة البلد محتاجاها! البيت الصغير ده عمره ما كان هيكفيها!

وبعدين قالت وهي بتشهق من العياط

هي بس استغلت حكاية النقل للصعيد كحجة علشان ترميك إنت وأمك وتخلص مننا!

كنت سمعت النوع ده من الاتهامات لحد ما بقيت ما بحسش بيها.

ما اهتمتش بكلامها.

خلصت كتابة الاتفاق.

وقدمت الورقة لأحمد وقلت

اقرأها. لو مفيش أي مشكلة، وقّع. الساعة تسعة الصبح بكرة، هقابلك قدام مصلحة الأحوال المدنية.

مسك أحمد الورقة.

إيده كانت بتترعش بشكل واضح.

رفع عينيه لي.

كان في عينيه توسّل وحيرة، ومعاهم حاجة شبه الغضب، كأنه هو اللي اتظلم واتخدع.

وقال

مريم، لمجرد شغل؟! لمجرد شغل إنتِ عايزة تهدي بيتنا بإيدك؟! هو قلبك معمول من إيه؟!

بصيت له في عينه مباشرة.

وقلت كلمة كلمة

اللي هدم بيتنا مش شغلي.

وسكت لحظة.

ثم أكملت

اللي هدم بيتنا هو ضعفك قدام أمك، ورغبتها اللي ملهاش حدود في السيطرة على حياتنا.

وبعدها ما استنيتش رده.

لفيت ودخلت غرفة النوم.

قفلت الباب ورايا.

ومن الناحية التانية للباب، سمعت صوت نادية وهي بتصرخ وتعيط بشكل أعنف.

وسمعت صوت أحمد وهو بيحاول يهديها بصوت ضعيف ومهزوز.

سندت ضهري على الباب.

وأخدت نفس طويل جدًا.

لأول مرة، ما كانش جوايا الوجع اللي كنت متخيلة إني هحسه.

ولا كان فيه حنين.

ولا رغبة في الرجوع.

كان فيه إحساس واحد بس…

الراحة.

راحة شخص أخيرًا اتحرر من حاجة كانت بتخنقه من سنين.

يمكن الجواز ده كان المفروض ينتهي من زمان.

 

03

فضلت واقفة وظهري مسنود على الباب، وأنا بسمع صوت نادية من بره وهي بتعيط وتزعق.

أحمد! إنت واقف كده ليه؟! قول لها تخرج! قول لها إنها مش هتقدر تسيبك كده!

صوت أحمد كان واطي ومخنوق

ماما، كفاية بقى…

كفاية إيه؟! هي اللي طلبت الطلاق! مش إنت!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *