عرفت حماتي نتقلت لصعيد

وقتها، لمحت في الصفوف الخلفية شخصًا أعرفه.

كانت نادية.

جات من غير ما تبلغني.

كانت قاعدة بهدوء.

ولما عيني جت في عينها، وقفت.

ما قالتش حاجة.

بس حركت رأسها بحركة صغيرة.

يمكن كانت اعتذارًا.

يمكن اعترافًا.

ويمكن مجرد تحية.

أنا رديت بنفس الحركة.

وبعدين رجعت بصيت قدامي.

انتهى الماضي.

مش بالانتقام.

ولا بالإهانة.

لكن بأنني لم أعد أحتاج منه شيئًا.

بعد المؤتمر، خرجت للشارع.

كانت القاهرة بالليل مختلفة.

 

اتصل بي كريم.

وصلتي؟

لسه خارجة.

عايز أسألك سؤال.

ضحكت.

اتفضل.

قال

لما ترجعي المشروع، ممكن نتكلم في حاجة مهمة؟

حاجة تخص الشغل؟

لأ.

سكت.

ثم قال

تخصنا إحنا.

ابتسمت من غير ما يحس.

قلت

لما أرجع، نتكلم.

قفلت المكالمة.

وقفت لحظة قدام مبنى المؤتمر.

رفعت عيني للسماء.

وافتكرت الورقة المختومة اللي بدأت منها كل الحكاية.

القرار اللي في يوم من الأيام كنت فاكرة إنه هيهدم حياتي.

طلع هو نفسه الباب اللي خرجت منه لحياة جديدة.

لو كنت تراجعت يومها…

لو كنت خفت…

لو كنت صدقت إن نجاحي لازم يكون على حساب زواجي…

يمكن كنت فضلت في نفس المكان.

 

لكنني اخترت نفسي.

واكتشفت إن اختيار النفس مش معناه إنك تكره الناس.

ومش معناه إنك تنتقم من اللي أذاك.

أحيانًا اختيار نفسك معناه بس إنك تقول

كفاية.

وبعدين تمشي.

تمشي من غير ما تستنى تصفيق.

ومن غير ما تستنى اعتذار.

ومن غير ما تستنى حد يقول لك إنك تستحق حياة أفضل.

 

لأنك في اللحظة دي بتكون عرفت الحقيقة بنفسك.

أنا مريم.

كنت زوجة أحمد.

وبقيت طليقته.

لكن قبل كل ده، وبعد كل ده…

أنا مهندسة.

أنا إنسانة عندها حلم.

وأنا أخيرًا بقيت صاحبة القرار في حياتي.

وفي مكان بعيد عن القاهرة، تحت سماء مليانة نجوم، كان مشروع نجم الشمال بيواصل نجاحه.

أما أنا…

فكنت على وشك بداية قصة جديدة.

قصة مش هبدأها بخوف.

ولا بتنازل.

ولا بشرط إن الطرف التاني يرضى عني.

 

هبدأها وأنا عارفة قيمتي.

ولو دخل شخص جديد حياتي يومًا ما، مش هيكون علشان ينقذني.

لأني خلاص…

أنقذت نفسي بنفسي.

النهاية.

 

 

 

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *