حماتي بعثتني على وحده مشيها بطال..
حكايات مالك السفير

قال بصوت مرتجف
اليوم، لو لم تكن هذه المرأة هنا، لكنت فقدت زوجتي وابنتي.
قالت سعاد باستهزاء
صارت عاملة النظافة حامية البيت؟
رد سيف لأول مرة بوضوح
نعم. ونحن كلنا صرنا أصغر أمامها.
خفضت أمينة رأسها.
كان المدح يربكها. الإهانة اعتادت عليها، أما الاحترام فلم تتدرب عليه.
وضعت الدكتورة ميساء الطفلة على صدر رنا.
هدأت الطفلة.
ابتسمت أمينة وقالت
أرأيتم؟ وجدت أمها.
جلس سيف قرب السرير.
رنا، أخطأت. أخطأت كثيرًا. خفت. ضغط أمي، والعائلة، والاسم…
قالت رنا
لا. أنت لم تخف. أنت تجاهلتني.
أخفض سيف رأسه.
تابعت رنا
وهذا ليس اليوم فقط. أدويتي من الذي غيّرها دون أن يسألني؟ من الذي كان يقرر من يدخل غرفتي ومن لا يدخل؟ من قال للأطباء إن أي معلومة عن الجنين تصل للعائلة أولًا، وليس لي؟
اشتد وجه الدكتورة ميساء.
ارتبك رئيس مجلس الإدارة.
مدام رنا، ارتاحي الآن، وبعدها
قاطعته رنا
لا. الآن. لأنني اليوم بقيت حية.
ولن أسكت بعد الآن.
ساد الهدوء مرة أخرى.
نزل الخجل إلى عيني سيف.
بدأت أمينة تتراجع.
عملي انتهى دكتورة. أنا أخرج
أمسكت رنا
بيدها.
لا تذهبي.
قالت أمينة
يا بنتي، الآن الأطباء يتولون الأمر.
قالت رنا
قلتِ لي يا بنتي. إذن لا تتركي يد بنتك.
توقفت أمينة مكانها.
دخلت الكلمة إلى قلبها بعمق.
بنت.
ابنتها الحقيقية، هدى، لم تكن تتحدث معها جيدًا منذ ست سنوات. كانت تخجل من أن أمها تعمل في تنظيف أرضيات المستشفى. أما ابنها، فكان يتصل مرة في الشهر، غالبًا حين يحتاج إلى مال. ربّت أمينة طفليها، ودرّستهما، وساعدتهما على الوقوف في المدينة، لكنها بقيت خارج حياتهما، كرسالة قديمة تُركت في صندوق منسي.
نظرت رنا إلى الطفلة.
أنتِ ستختارين اسمها.
اعترضت سعاد
هذا تجاوز!
ابتسمت رنا لأول مرة وقالت
التجاوز كان حين اعتبرتم طفلتي مجرد وريث.
ارتبكت أمينة.
لا يا بنتي، هذه عائلتكم…
قالت رنا
اليوم أنتِ جعلتني أمًا. والاسم منكِ.
نظرت أمينة إلى الطفلة.
رموشها الصغيرة ترتجف قليلًا.
شفاهها وردية.
جبينها صغير، لكنه يحمل عنادًا واضحًا.
امتلأت عينا أمينة بالدموع.
قالت بصوت خافت
أمل. لأنها جاءت ومعها طريق.
قبّلت رنا ابنتها.
أمل الكعبي.
كرر سيف الاسم
أمل…
أدارت سعاد وجهها بعيدًا.
في تلك اللحظة دخل المسؤول القانوني في المستشفى. كان يحمل أوراقًا بين يديه. اقترب من رئيس مجلس الإدارة وهمس في أذنه بشيء، فتغير لون وجه الرجل.
