حماتي بعثتني على وحده مشيها بطال..

حكايات مالك السفير

قالت رنا

لا أستطيع…

قالت أمينة

تستطيعين. إنتِ وطفلتكِ

توقفت أمينة فجأة.

لم ينتبه أحد في الغرفة، لكن سيف سمعها.

همس

طفلة؟

حدقت الدكتورة ميساء فيه.

الآن لا تعليق.

ظهرت على وجه رنا ابتسامة غريبة، رغم الألم.

قالت

كنت أعرف…

بقي سيف مذهولًا.

ربما كان يعرف أيضًا. ربما أخبروه. وربما كان يرفض أن يسمع.

جاءت الدفعة الثالثة.

وفي هذه المرة، دوّى داخل الغرفة صوت صغير، ضعيف، لكنه عنيد.

بكاء.

في البداية خافت.

ثم ارتفع.

ثم صار واضحًا لدرجة أن الأجهزة، والشهادات، وسلطة سيف الكعبي، كلها بدت صغيرة أمامه للحظة واحدة.

كانت الطفلة قد وُلدت.

رفعتها الممرضة.

جسد صغير.

قبضتان مغلقتان.

وجه منكمش.

وصوت يشبه سؤالًا أول يخرج إلى الدنيا

من قال إنني لن أجد طريقي؟

كانت رنا تبكي.

أما أمينة فتراجعت خطوة إلى الخلف.

ضمّت يديها أمامها. كانت عيناها رطبتين، لكنها لم تبكِ. ربما القابلات يحتفظن بدموعهن داخلهن وقت الولادة، حتى تملك الأم حق البكاء كاملًا.

 

فحصت الدكتورة ميساء الطفلة وقالت

تبكي. النفس جيد. وزنها قليل، لكنها مستقرة.

انتشر الارتياح في الغرفة.

اقترب سيف ببطء من الطفلة. نظر إليها. كان وجهه يحمل حيرة رجل تلقى هزيمته ونعمته في اللحظة نفسها.

همس

بنت…

قالت رنا بصوت ضعيف

نعم. بنت.

مد سيف يده، ثم سحبها.

أنا…

أغمضت رنا عينيها وقالت

اعتذر مني أولًا. ثم منها.

انحنى رأس سيف.

لكن القصة لم تنتهِ هنا.

كانوا على وشك وضع الطفلة على صدر رنا، حين بدأ ضجيج في الممر. فتح أحدهم الباب، ودخل رئيس مجلس إدارة المستشفى، ومعه المستشار الإعلامي، واثنان من كبار عائلة الكعبي.

قال رئيس المجلس بابتسامة مصطنعة

ألف مبروك! عائلة الكعبي رُزقت بالوريث

ثم توقف.

نظر إلى الطفلة.

ثم إلى سيف.

ثم إلى أمينة الواقفة داخل الغرفة.

قالت والدة سيف، سعاد الكعبي، بصوت منخفض لكنه مسموم

بنت؟

فتحت رنا عينيها.

ابنتي.

 

قالت سعاد

لكن قيل لنا…

قالت رنا

قيل لكم ما كنتم تريدون سماعه.

تصلب وجه سعاد.

عائلة بهذا الحجم… واسم بهذا الثقل… وأول مولود بنت؟

حاولت أمينة أن تصمت، لكنها لم تستطع.

قالت

الاسم لا يكبر بالأولاد يا حاجة. الناس هي التي تجعل الاسم كبيرًا.

نظرت سعاد إليها من رأسها حتى قدميها.

أنتِ لا تتدخلين. مقامكِ

صرخ سيف

أمي!

تفاجأ الجميع.

لم يكن سيف يرفع صوته على أمه أبدًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *