بعد ماتبرعت بدم لنقذ جوزي

سكت.

وكنت واحد من اللي ضحكوا عليكي.

بصيت له.

إنت عايز إيه؟

طلع من جيبه ورقة.

عايز أديكي حاجة كان كريم محتفظ بيها.

أخدت الورقة.

كانت صورة قديمة.

أنا وكريم.

من أول سنة اتعرفنا.

كنت مبتسمة.

بريئة.

فاكرة إن الدنيا حلوة.

قلبت الصورة.

كان مكتوب وراها بخط كريم

هكسرها وأخليها هي اللي تفضل تجري ورايا.

قرأت الجملة.

فضلت ساكتة.

وبعدين مزقت الصورة نصين.

الشاب اتفاجئ.

مش عايزاها؟

بصيت له.

لأ.

ليه؟

رميت القطعتين في سلة الورق.

عشان دي آخر حاجة تخصه عندي.

في نفس الليلة، رجعت البيت.

ماما كانت قاعدة في الصالة.

قالت

ندى، تعالي.

نعم؟

في حد اتصل بيا.

مين؟

ابتسمت.

حد بيسأل عليكي.

رفعت حاجبي.

مين؟

اسمه عمر.

ضحكت.

عمر مين؟

معرفش.

وبعدين قالت

بس صوته محترم.

ضحكت.

يا ماما، أنا مش ناقصة جواز.

محدش قال جواز.

أمال إيه؟

ابتسمت أمي.

قال إنه عايز يتعرف عليكي.

سكت.

ولأول مرة، ماحسيتش بخوف.

ولا حسيت إني لازم أهرب.

قلت

خلي رقمه.

أمي ابتسمت.

بس؟

بس.

دخلت أوضتي.

وقفت قدام المراية.

بصيت لنفسي.

لمست مكان الكدمة القديمة في دراعي.

ماكانش فيها أي أثر تقريبًا.

وفهمت إن ده بالظبط اللي حصل لجوايا.

الأثر اختفى.

لكن الدرس فضل.

مافيش إنسان يستحق إنك تخسر نفسك عشانه.

ومافيش حب حقيقي يخليك تثبت إنك تستحق الحياة عن طريق الألم.

أنا اتبرعت بدم عشان أنقذ رجل كنت فاكرة إنه بيموت.

وفي الآخر

طلع هو اللي كان بيموت من غيري.

مش جسده.

صورته.

سلطته.

وقدرته إنه يتحكم فيا.

أما أنا؟

أنا ما متّش.

أنا بدأت.

ومن يومها

كل ما أشوف أثر الإبرة القديم على دراعي، ما بفتكرش كريم.

 

بفتكر ندى.

البنت اللي دخلت المستشفى وهي فاكرة إنها بتنقذ حبيبها

وخرجت منها وهي بتنقذ نفسها.

 

 

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *