بنتي نفسها سابتلي رساله صوتيه بنبره..
بنتي نفسها سابتلي رسالة صوتية بنبرة عادية جدًا، وقالت:
«ماما، إنتِ مش محتاجة تيجي البيت بتاع البحيرة الصيف ده. كيفن شايف إن الأحسن نخلي البيت لعيلتنا بس.»
قالتها كأن الحيطان الخشب، والباب الأخضر الهادي، والرصيف اللي على الميه، والمرجيحة اللي في البلكونة، وكل مسمار في البيت ده، ماكانوش اتدفع تمنهم من فلوسي، وماكانوش اتبنوا على حلم جوزي الراحل.
فسكت.
ومضيت على الورق من غير ما أعمل أي مشكلة.
وسبتهم يطلعوا يقضوا إجازة الرابع من يوليو مع أهل كيفن، والأولاد، وكل التوقعات اللي كانوا مرتبنها لنفسهم بمنتهى الراحة.
وبعدين لورين اتصلت بيا وهي مرعوبة، وقالتلي إن في عربية غريبة راكنة في المدخل.
ساعتها بس، مسكت التليفون وقلت:
«أنا فضّيت المكان.»
الرسالة الصوتية وصلتني يوم التلات، الساعة 6:47 بالظبط، وأنا واقفة قدام البوتاجاز بقلب شوربة الدجاج بالدامبلنج.
فاكرة الساعة كويس جدًا، عشان الساعة الخضرا الصغيرة اللي فوق الميكروويف كانت منورة في المطبخ الضلمة شوية، وعشان لما حياتك بتتغير في لحظة هادية كده، عقلك بيتعلق بأصغر التفاصيل.
الساعة ستة وسبعة وأربعين.
غطا الحلة كان مرمي جنب الحوض.
ريحة الزعتر والفلفل مالية المكان.
وواحدة من قطع الدامبلنج كانت متنية على نفسها، عشان وقعت مني في الشوربة بسرعة.
إيدي كانت مبلولة، فدست على زرار السماعة بمعصمي.
صوت لورين ملا المكان، خفيف ومستعجل، كأنها كانت أصلًا مقنعة نفسها إن الموضوع مش كبير.
«هاي يا ماما. بصي، أنا وكيفن اتكلمنا، وإحنا شايفين إن الأحسن إنك ماتجيش بيت البحيرة الصيف ده. الأولاد عايزين يجيبوا أصحابهم، وأهل كيفن طالعين من دنفر، ومفيش مكان كفاية. إنتِ فاهمة، صح؟ هنعمل حاجة تانية بعدين. بحبك.»
وبعدين المكالمة انتهت.
وجاء بعدها الصمت.
وبعدين الصوت التلقائي سألني إذا كنت عايزة أحفظ الرسالة ولا أمسحها.
وقفت مكاني، المعلقة في إيدي، والبخار بيلمس وشي، وحسيت بحاجة جوايا سكنت تمامًا.
هدوء غريب.
طفيت البوتاجاز.
الدامبلنج كانت لسه مستوية نص سوى في الشوربة، لونها فاتح وحوافها طرية، ولسبب غريب للحظة افتكرت صموئيل.
كان عمره ما هيحب المنظر ده.
مش من باب العصبية.
صموئيل ماكانش راجل عصبي.
لكنه كان هيبص للحلة، ويزفر بهدوء، ويقول:
«دوت، الصبر مهم. ماينفعش توقفي في النص.»
