بنتي نفسها سابتلي رساله صوتيه بنبره..
واحد وأربعين سنة جواز، والدرس ده عمره ما سابني.
اصبري.
قلّبي براحة.
استني.
سيبي الحاجة تاخد شكلها لوحدها.
ماتستعجليش الشوربة.
وماتطلعيش العيش من الفرن بدري لمجرد إنك تعبتي.
طول عمري كنت فاكرة إن الصبر فضيلة.
لكن الليلة دي فهمت لأول مرة إن الصبر ممكن كمان يتحول لسجن.
اسمي دوروثي ماي هاستينجز، وعندي تمانية وستين سنة.
اشتغلت أربعة وتلاتين سنة ممرضة مسجلة في مستشفى جرادي ميموريال في أتلانتا.
ولّدت أطفال، ومسكت إيد ناس في آخر لحظاتهم، ونضفت جروح ناس تانية ماكانوش قادرين حتى يبصوا عليها، وتقريبًا عمري ما غبت عن شغلي إلا لما جسمي نفسه كان يرفض يوديني هناك.
أنا مااتربتش إني أبقى ضعيفة.
كبرت بره ماكون، مع أم كانت مؤمنة إن الإيد الفاضية بتجيب المشاكل، وأب كان بيعبّر عن حبه إنه يصلّح الحاجة قبل ما حد حتى يطلب منه.
وأنا عندي تسعتاشر سنة، كنت بعرف أعمل بسكويت، وأقيس الحرارة من غير ترمومتر، وأظبط حسابات البيت، وأهدي شخص خايف بصوتي بس.
المهارة الأخيرة دي هي اللي خلتني ممرضة شاطرة.
وبعد كده، خلتني أم مفيدة جدًا.
اتقاعدت وأنا عندي اتنين وستين سنة، مش عشان كنت مضطرة، لكن عشان صموئيل تعب، وأنا كنت عايزة أي وقت فاضل لينا يكون بتاعنا إحنا الاتنين.
سرطان البنكرياس مش بيفاوض.
مايهموش خططك، ولا روتينك، ولا آمالك، ولا أحلامك اللي لسه مخلصتهاش.
بييجي من غير إذن، ويبدأ يقفل أبواب ماكنتش حتى واخد بالك إنها كانت مفتوحة.
صموئيل عاش بعدها أربعة عشر شهر.
الناس كانت بتقول:
«على الأقل كان عندكم وقت.»
كأن الوقت بيخفف الوجع.
لكن مفيش طريقة حقيقية تجهزك إنك تشوف الشخص اللي شاركك حياتك أربعين سنة وهو بيبعد عنك واحدة واحدة.
كل اللي بتملكه هو إنك تمشي مع إيقاع الأيام…
مواعيد دكاترة.
علب أدوية.
ليالي من غير نوم.
ولحظات هادية بتعرف فيها إن حاجة اتغيرت، قبل ما حد حتى ينطق.
بعد ما مات، وعدته بوعد.
وعد بسيط.
من غير احتفال.
من غير شهود.
بس أنا، قاعدة لوحدي في ناحيتي من السرير، وإيدي محطوطة على المكان اللي كان بينام فيه.
قلتله إني هبني بيت البحيرة.
إحنا كنا بنحلم بيه من سنين.
مش بيت فخم.
مجرد بيت بسيط جنب بحيرة أوكوني.
بلكونة واسعة.
كراسي مريحة.
رصيف على الميه، يقعد عليه الأحفاد بصنارات الصيد ورجليهم مبلولة.
