بنتي نفسها سابتلي رساله صوتيه بنبره..
دي كانت نتيجة سنين من إني أصغّر نفسي.
سنين بنقل فيها شنطتي لأقل أوضة مريحة.
سنين بسيب فيها كرسي البلكونة اللي عنده أحسن منظر، عشان حد تاني «محتاجه أكتر».
سنين بسمع فيها:
«ماما، إنتِ مش هتزعلي، صح؟»
وعشان كنت صبورة، كنت دايمًا أقول:
«لا، مش هزعل.»
لكن الحقيقة؟
كنت بزعل.
كل مرة.
بعد ما الرسالة خلصت، حفظتها.
وبعدين حطيت الدامبلنج اللي مااستوتش في علبة، ومسحت الرخامة، وفتحت الدرج اللي كنت بحط فيه أوراق بيت البحيرة.
العقد كان باسمي أنا لوحدي.
وعمره ماكان باسم حد تاني.
أنا وصموئيل كنا متأكدين من النقطة دي من وقت ما خططنا للبيت.
كان راجل طيب، لكنه كان حازم.
مرة قال لي وهو بيخبط بإصبعتين على الورق:
«دوت، حبي الناس قد ما تحبي. لكن أوعي تخلطي بين الحب وإنك تسلمي مفاتيح حياتك لحد.»
كنت تقريبًا نسيت الكلام ده.
تقريبًا.
تاني يوم الصبح، اتصلت بسمسارة العقارات اللي كانت سايبة كارتها في صندوق البريد بتاعي من تلات شهور.
وبعدين اتصلت بالمحامي بتاعي.
بحلول يوم الجمعة، الورق كان جاهز.
والأسبوع اللي بعده، كل حاجة كانت اتوقعت.
وبحلول الوقت اللي لورين، وكيفن، وأهله، والأطفال جهزوا شنطهم لعطلة الرابع من يوليو اللي كانوا مخططين لها بعناية، واتحركوا ناحية البحيرة…
البيت اللي حيطانه من الخشب وبابه أخضر هادي، ما بقاش ملكي.
بقى ملك شخص تاني.
شخص دفع تمنه كامل.
شخص مايعرفش لورين.
وشخص عنده كل الحق القانوني إنه يركن عربية غريبة في المدخل.
لما تليفوني رن بعد الضهر، سيبته يرن مرة.
وبعدين مرتين.
وبعدين تلات مرات.
وأخيرًا رديت.
صوت لورين جه من الناحية التانية حاد ومرعوب:
«ماما، في عربية في المدخل. في راجل هنا. بيقول إن البيت ده بيته. إيه اللي بيحصل؟»
بصيت من شباك المطبخ على هدوء مساء أتلانتا.
وبعدين قلت الجملة الوحيدة اللي كان فاضل تتقال:
«أنا فضّيت المكان.»

