ست دي ملهاش لزمه
حكايات مالك السفير
اتصلت.
جالها صوت ست على الطرف التاني:
“ألو؟”
ناتاليا قفلت عينيها، والدموع نزلت على خدودها.
وقالت بصوت متقطع:
“ماما… أنا ناتاليا.”
سكت الطرف التاني لحظات.
وبعدين سمعنا شهقة قوية.
“ناتاليا؟! يا بنتي!”
اتضح إن أمها كانت عايشة طول الست سنين وهي فاكرة إن بنتها هي اللي قطعت علاقتها بالعيلة.
برودي كان بيرد على مكالماتهم ويقول لهم إن ناتاليا مش عايزة تكلمهم.
وكان عامل لهم حظر، وبيخبي جواباتهـم عنها.
بل وخلق قصة كاملة يخلي نفسه فيها الزوج المسكين اللي متجوز واحدة جاحدة.
بعد أسبوعين، وصل أهل ناتاليا للمزرعة.
والدها، جوزيف، نزل من العربية ومشي ناحيتها من غير ما يقول كلمة.
وبعدين حضنها حضن طويل، والاتنين فضلوا يعيطوا.
قال لها:
“سامحيني يا بنتي… أنا كان لازم أدور عليكي أكتر.”
أمها، لورا، مسكت وش بنتها بين إيديها وقعدت تبوسها.
وقالت:
“إنتِ مالكيش أي ذنب تعتذري عنه يا حبيبتي.”
في الليلة دي، البيت لأول مرة من سنين كان مليان دفء.
طبخنا حلة كبيرة أكل، وقعدنا حوالين الترابيزة.
كان فيه عيش دافي وضحك وكلام كتير…
من غير خوف.
بعد كام شهر، فاجأتني ناتاليا بقرار جديد.
قالت:
“أنا عايزة أكمل دراسة التمريض.”
كانت اضطرت تسيب الكلية بعد جوازها من برودي، وكان باقي لها كام فصل بس.
رجعت للجامعة، وبدأت تعوض اللي فاتها.
في البداية كنت بوصلها للجامعة كل يوم.
لكن مع الوقت بدأت تستعيد ثقتها في نفسها، وبقت تروح لوحدها.
وبعد فترة حصلت على تدريب مميز في مستشفى كبير.
وفي يوم رجعت البيت وعينيها مليانة حزن وإصرار في نفس الوقت.
قالتلي:
“النهارده عالجت مريضة في الطوارئ، جسمها كله كان مليان كدمات.”
سألتها:
“وقالت إيه؟”
قالت:
“قالت إنها وقعت على السلم.”
سألتها:
“وإنتِ عملتي إيه؟”
قالت:
“خدتها على جنب وسألتها بهدوء إذا كانت حاسة بالأمان في بيتها.”
وسكتت لحظة.
“ما ضغطتش عليها، وما خوفتهاش… بس خليتها تعرف إن لما تكون جاهزة تطلب المساعدة، فيه ناس تقدر تحميها.”