ست دي ملهاش لزمه
حكايات مالك السفير
بصلي برودي وقال بهدوء مخيف:
“ماما… كان ممكن نحل الموضوع بينا.”
وبعدين حط الملف قدامي.
“بس بما إنك قررتي تفتحي الماضي… فأنا كمان هفتح الحقيقة.”
فتحت الملف بإيد مرتعشة.
وأول صورة شفتها جواه…
خلتني مش قادرة آخد نفسي.
لأن الصورة كانت لناتاليا… وهي طفلة.
واللي كان واقف جنبها في الصورة…
كان شخصًا أعرفه جيدًا.
شخص كنت أعتقد إنه مات من سنين.
يتبع…
الجزء الثالث والأخير
قاعة المحكمة كانت ريحتها خليط من الخشب القديم، وملفات القضايا، وقهوة الكافتيريا البايتة.
دخلت ناتاليا وهي لابسة بنطلون أسود بسيط وبلوزة بيضا مكوية، وشعرها البني مربوط في ديل حصان بسيط.
لون وشها كان رجعله شوية، لكن إيديها الرفيعة كانت لسه بتترعش من الخوف.
وقبل ما ندخل من الباب الكبير، بصتلي بعينين مليانين رعب وقالت:
“لو دماغي وقفت ومقدرتش أتكلم وأنا على منصة الشهود… أوعي تسيبيني لوحدي.”
مسكت إيدها وقلت لها:
“إنتِ مش هتكوني لوحدك تاني أبدًا يا حبيبتي.”
كان برودي قاعد بالفعل جنب محاميه الغالي.
وأول ما شاف ناتاليا، فضل باصص لها بنظرات قوية، وكأنه بيحاول يجبرها تبص في عينه.
ناتاليا نزلت عينيها للأرض كام ثانية، وبعدها أخدت نفس عميق ورفعت راسها.
ولأول مرة من تمان سنين…
رفضت تخاف منه.
طلب منها القاضي تحكي كل حاجة حصلت من بداية جوازها.
بدأت ناتاليا تتكلم بوضوح عن أول مرة ضربها فيها، وعن الموبايل اللي كسره، وعن المكالمات اللي منعها عنها مع أهلها، وعن جوابين من أمها حرقهم برودي قدام عينيها في المدفأة.
وحكت إزاي كان بيطرد كل عامل يشتغل في المزرعة واحد ورا التاني، لحد ما ما بقاش فيه أي شاهد ممكن يشوف اللي بيحصل.
وحكت إزاي كان بيجبرها تصحى من الساعة خمسة الصبح.
تنضف الأرضيات.
ترعى الحيوانات.
تغسل الهدوم التقيلة.
وتنضف الحظاير.
وكل ده وهو اللي يقرر إذا كانت “تستاهل” تاكل وجبة ولا لأ.
برودي هز راسه بعنف من مكانه.
“دي كلها أكاذيب!”
القاضي خبط بالمطرقة وقال بغضب:
“السكوت في قاعة المحكمة!”
لكن ناتاليا كملت.

