ست دي ملهاش لزمه
حكايات مالك السفير
وبعدين جه دور قن الدجاج.
في صباح مشمس، دخلت ناتاليا المطبخ بنظرة حاسمة وقالت:
“أنا جاهزة نهدم المكان ده.”
ماحرقناهوش في لحظة غضب.
استعنا بجار عجوز اسمه دون كالاهان، وساعدنا نفك المبنى الخشبي قطعة قطعة.
نقلنا الفراخ لقن جديد وأوسع في الناحية التانية من المزرعة.
واستخدمنا ألواح الخشب القديمة كحطب للشتا.
ونضفنا الأرض اللي كان واقف عليها القن.
وبعد شهور، زرعت ناتاليا مكانه زهور بنفسجية وخزامى وزهور برية ملونة.
قالت بهدوء:
“أنا مش عايزة أبص من الشباك وأشوف سجن.”
وبصت للزهور.
“عايزة أشوف حياة بتكبر.”
لكن تعافيها ماكانش سهل.
كانت بتصحى أوقات بالليل وهي بتصرخ من الكوابيس، ومتخيلة إن برودي واقف ورا باب أوضتها.
ولو راجل غريب رفع صوته في السوق، كانت بتتجمد من الخوف.
وأحيانًا كنت ألاقيها بتخبي قطع عيش زيادة في منديل وتحطها في درج جنب سريرها.
كانت لسه خايفة إنها تتمنع من الأكل تاني.
في يوم، لقتني قاعدة لوحدي على ترابيزة المطبخ وبعيط.
قالت:
“مالك يا مدام هنرييتا؟”
بصيت لها وقلت:
“أنا فشلت كأم.”
وانهرت في العياط.
“أنا ربيت وحش.”
قعدت جنبي ومسكت إيدي.
وقالت:
“برودي في السجن النهارده بسبب القرارات اللي هو خدها وهو راجل بالغ.”
وبهدوء كملت:
“إنتِ ماخدتيش القرارات دي بداله.”
وبعدين ابتسمت.
“لكن لما كان عندك فرصة تنقذيني… إنتِ أنقذتيني. وده اللي بيقول إنتِ مين بجد.”
الكلام ده شجعني أروح لعلاج نفسي.
وفي إحدى الجلسات، سألتني الطبيبة سؤالًا فضل معلق في دماغي شهور:
“لو كنتِ فضلتي في المزرعة وقتها، هل تقدري تقولي بثقة إنك كنتِ هتقدري تمنعي ابنك من إساءة معاملتها؟”
ومع الوقت بدأت أفهم إن اعترافي بأخطائي مش معناه إني أشيل مسؤولية جرائم ابني كلها على كتافي.
وفي الوقت اللي كنت بتعلم فيه إزاي أسامح نفسي…
ناتاليا كانت بتعيد بناء حياتها من الصفر.
وأصعب خطوة عملتها كانت إنها تتصل بعيلتها في نبراسكا.
بقالها ست سنين ما سمعتش صوت أمها.
في صباح يوم أحد، مسكت التليفون وأنا قاعدة جنبها.
