ست دي ملهاش لزمه
حكايات مالك السفير
رجعنا عمال محترمين، وبدأنا نديهم أجور عادلة.
رجعنا نهتم بالبساتين.
دهنّا البيت من بره.
وزرعنا جنينة كبيرة.
والمكان اللي كان واقف فيه قن الدجاج بقى مليان زهور.
في يوم مشمس، وقفت ناتاليا جنب الجنينة وبصت للزهور.
وقالت:
“من سنة بالظبط، كنت فاكرة إني هموت لوحدي في المكان ده.”
سألتها:
“ودلوقتي حاسة بإيه؟”
بصتلي بابتسامة مشرقة وقالت:
“دلوقتي أنا متأكدة إني عايزة أعيش حياة طويلة وجميلة.”
وبالفعل، حصلت على وظيفة ثابتة في المركز الطبي.
المرضى كانوا بيحبوها جدًا بسبب طريقتها الهادية وقدرتها على إنها تسمع من غير ما تحكم على حد.
وبدأت كمان تتطوع في ورش لمساعدة الستات اللي بيهربوا من العنف الأسري.
وكانت دايمًا تقول لهم:
“الخوف مش معناه إنك ضعيفة.”
وتبتسم.
“وإنك اتأخرتي في طلب المساعدة مش معناه إن فات الأوان إنك تبدأي حياتك من جديد.”
كنت أوقات أقعد في آخر القاعة وأتفرج عليها وهي بتتكلم.
وأفتكر صورتها القديمة…
وهي قاعدة جوه قن الفراخ، مليانة تراب، وماسكة حبوب الذرة بإيدين بتترعش.
كان إحساسه كأنه من عمر كامل فات.
وبعد سنتين، اشترت ناتاليا جزء من المزرعة بفلوسها هي.
ورفضت تاخده هدية.
قالتلي:
“أنا مش عايزة حد يديلي حياة جاهزة.”
“أنا عايزة أبنيها بإيدي.”
وقعنا أوراق الملكية على نفس ترابيزة السفرة اللي كان برودي زمان بيقرر عليها مين يستاهل ياكل ومين لأ.
وبره الشباك، كانت الزهور البنفسجية غطت الحيطة الحجرية القديمة.
وفي آخر الليل، كنت قاعدة على البلكونة وناتاليا بتحضر العشا.
ماعدتش بسمع صراخ ولا تهديدات.
كنت بسمع موسيقى هادية، صوت أطباق، وخطوات واثقة في البيت.
فكرت في ابني اللي قاعد في زنزانته البعيدة.
هو هيفضل ابني بالدم طول عمري، حتى لو عمره ما قدر يرجع جزء من حياتنا اليومية.
وفهمت إني من حقي أحزن على الولد اللي كانه زمان…
من غير ما أنكر الجرائم اللي ارتكبها.
ومن حقي أتمنى إنه يتغير من بعيد…
وفي نفس الوقت أحترم حق ناتاليا إنها ما تسامحوش أبدًا لو مش عايزة.
