وقعت عيني على مرات ابني وهي
جوازهم ما كملش غير أربع شهور.
هالة عمرها ما طلبت مني أنقذ جاسر.
وساعتها عرفت إن أعمق جرح جواها أخيرًا بدأ يقفل.
بعد ست شهور، بعنا قاعة هوثورن، واستخدمنا الفلوس عشان نأسس منحة دراسية باسم هالة، للستات اللي بيرجعوا يكملوا تعليمهم بعد ما قضوا سنين في تربية أولادهم.
في ليلة افتتاح المنحة، وقفت هالة جنبي بفستان أزرق، وأول مجموعة من المستفيدات كانوا بيصفقوا لها.
جاسر بعت رسالة واحدة:
«ممكن نتكلم؟»
هالة قرتها، وبعدها مدتلي الموبايل وقالت:
«مش دلوقتي.»
ما مسحتش الرسالة.
لأني اتعلمت إن المسامحة مش معناها الاستسلام.
بره، هالة حطت إيدها في إيدي.
ورا ضهرنا، أنوار القاعة كانت منورة.
وقدامنا، الطريق كان هادي.
ولأول مرة من سنين…
إحنا كمان كنا هاديين.
—
الخاتمة – بعد سنة
بعد سنة كاملة…
كان هواء الخريف برا قاعة هوثورن بارد ومنعش، وريحة أشجار الصنوبر والتراب المبلول مالية الجو.
جوه الغرفة الزجاجية المشمسة في بيتنا، كانت هالة قاعدة على مكتبها، بترتب ملفات المتقدمات للدفعة التانية من منحة مؤسسة هالة ستيرلينج.
ما بقاش فيه اجتماعات طارئة لمجالس الإدارة.
ولا محاولات لتزوير نقل ملكيات.
ولا صمت خانق مالي البيت.
موبايلي رن بإشعار من مكتب ميشيل:
تم تسجيل التسوية النهائية — استرداد المستحقات المدنية اكتمل.
حطيت فنجان القهوة على المكتب وابتسمت.
بعد اللي حصل في ليلة الفرح، سقوط جاسر كان كامل.
اتشال من منصب المدير الإداري، واتطرد من مقر شركته، وبقى عليه قض\ية مدنية بسبب الاحتيال المالي.
واضطر يبيع عربياته وممتلكاته الخاصة عشان يسدد ديونه.
أما سارة، فطلبت الطلاق قبل حتى ما حبر عقد الجواز ينشف، بعدما اكتشفت إن الحياة الغنية اللي كانت مخططالها مبنية بالكامل على وهم.
رجعت بلدها وهي شايلة نصيبها من الديون، وكمان سمعتها بقت مرتبطة بالفضيحة والاحتيال.
جاسر دلوقتي كان شغال موظف متوسط في شركة مقاولات مستقلة في ولاية تانية.
ساكن في شقة صغيرة أوضة واحدة، وبيسدد باقي ديونه بنفسه، من غير أي شبكة أمان من ثروتي تحميه.

