الجزء التاني اختفت سارة فوق مع وصيفات العروسة، وبعد حوالي عشر دقايق، جاسر طلع وراهم. ولما رجع، كان وشه مشدود من شدة الغضب. بصلي وقال: «إنت بدّلت الكراسي.» أخدت رشفة مية على مهلي وقلت: «بدّلتهم؟ أنا؟» رد بعصبية: «إنت بهدلت مراتي قدام الناس.» بصيت على هالة اللي كانت قاعدة جنبي. هي لسه ما كانتش فاهمة ليه فستان سارة اتقطع، وأنا كنت ناوي أخلي الموضوع ده كده لحد ما الفرح يخلص. بصيت لجاسر وقلت بهدوء: «اختيار غريب للكلام ده.» قرب مني أكتر وقال بصوت واطي: «إنت هتعتذر لها.» رديت من غير تردد: «لأ.» ملامح وشه اتغيرت فورًا. كان متعود إني أتنازل كل مرة هالة تطلب مني ما أدخلش معاه في خناقة. لكن المرة دي كانت مختلفة. المرة دي، أنا ما كنتش مستعد أتنازل. لأن اللي حصل لسارة في الكرسي ما كانش حتى بداية الحساب الحقيقي... واللي كنت مخبيه عن ابني وعروسته كان أكبر بكتير من مجرد كاميرا مراقبة وزجاجة غرا. كان عندي أدلة، ومستندات، وتسجيلات كفيلة إنها تغيّر حياة الاتنين في ليلة واحدة. وجاسر لسه ما كانش يعرف إن كل حاجة هو فاكر إنها ملكه... كانت لسه تحت سيطرتي أنا. يتبع... النهاية الكاملة جاية في الجزء الجاي. أكيد، دي النهاية الكاملة من الصفحة مترجمة باللهجة المصرية، مع تعريب الأسماء. الجزء التالت – النهاية طلبت من الفرقة توقف العزف. القاعة كلها سكتت، والكلام اتحول لهمسات. جاسر بص بيني وبين ميشيل، وقال: «إيه ده؟» رديت بهدوء: «الجزء من فرحك اللي إنت ما خططتش له.» فك سارة اتشد، وبان عليها التوتر. مشيت ناحية الميكروفون وقلت: «أنا كنت داخل الليلة دي وأنا ناوي أحتفل بابني. لكن بدل كده، اكتشفت إن ابني ومراته كانوا مخططين يحتفلوا بإهانة أمه.» هالة همست: «بارون؟» بصيت لها وقلت: «الغرا كان معمول عشان يتحط على كرسيك إنتِ.» وشها شحب في لحظة. جاسر اتقدم وقال: «ده كان مجرد هزار.» هالة بصت له كأنه ضربها بإيده. وقالت: «هزار؟» سارة ردت بعصبية: «يا جماعة كفاية بقى! محدش كان هيموت يعني.» قلت لها: «لأ، إنتِ بس كنتِ عايزة ست كبيرة فستانها يتقطع قدام ميتين شخص.» المعازيم بدأوا يتحركوا في أماكنهم، والجو بقى مشحون جدًا. ساعتها ميشيل وصلت التابلت بتاعها بشاشة القاعة. وفجأة، ظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة. سارة كانت واقفة جوه مكتبي، وبتصور مستندات مالية، وجاسر واقف على الباب بيراقب المكان. القاعة كلها انفجرت في كلام وصوت. جاسر اندفع ناحية الشاشة: «اقفلوا ده!» لكن أنا ما قفلتهاش. ظهر تسجيل تاني، وكان فيه جاسر وهو بيفتح دولاب الملفات المقفول في مكتبي. بعدها حطيت 3 مستندات فوق ترابيزة التورتة. وقلت: «بيت ريدجمونت لسه ملكي. توزيع الأموال من الصندوق الاستئماني بتاعك اتوقف، طبقًا لبند سوء التصرف اللي إنت وقعت عليه من ست سنين. وكمان يا جاسر، عقد إيجار شركتك بينتهي كمان ستين يوم.» وشه اصفر. قال: «إنت ما تقدرش تعمل كده.» بصيت له وقلت: «أنا عملت كده خلاص.» سارة بصت له في صدمة: «إنت قلتلي إن البيت بقى بتاعنا!» وبعدين بصتلي وقالت: «إنت بتدمر مستقبله كله عشان كرسي؟» رديت: «لأ. الكرسي بس كشف حقيقتكم. إنما سرقة المستندات هي اللي خلصت كل حاجة.» ميشيل شرحت لهم إن تصوير مستندات سرية خاصة ببيع العقارات ومحاولة استخدامها في طلبات تمويل، فعّل إجراءات قانونية ومراجعة داخلية بتهمة الاحتيال. والأهم إن في نفس اليوم، جاسر كان باعت واحدة من المستندات اللي صورها لمقرض، وادّعى كذبًا إن بيت ريدجمونت هيكون أصل من الأصول اللي داخلة للشركة. الإيميل ده كان الدليل اللي كنا محتاجينه. في الأسبوع اللي بعده، جهة التمويل ألغت تمويله. وشركاؤه في الشركة شالوه من منصب المدير الإداري، بعد ما اكتشفوا إنه استخدم أصول مش مملوكة ليه كضمانات. وأنا رفعت عليه دعوى مدنية بسبب دخوله مكتبي من غير إذن وإساءة استخدام المستندات السرية. أما سارة، فكانت استقالت من شغلها أصلًا وهي متوقعة إن توسع شركة جاسر هيخليهم يعيشوا حياة فخمة. لكنها اكتشفت إن الشقة الفاخرة، والعربيات، وديون الفرح، كلهم كانوا باسم جاسر. جوازهم ما كملش غير أربع شهور. هالة عمرها ما طلبت مني أنقذ جاسر. وساعتها عرفت إن أعمق جرح جواها أخيرًا بدأ يقفل. بعد ست شهور، بعنا قاعة هوثورن، واستخدمنا الفلوس عشان نأسس منحة دراسية باسم هالة، للستات اللي بيرجعوا يكملوا تعليمهم بعد ما قضوا سنين في تربية أولادهم. في ليلة افتتاح المنحة، وقفت هالة جنبي بفستان أزرق، وأول مجموعة من المستفيدات كانوا بيصفقوا لها. جاسر بعت رسالة واحدة: «ممكن نتكلم؟» هالة قرتها، وبعدها مدتلي الموبايل وقالت: «مش دلوقتي.» ما مسحتش الرسالة. لأني اتعلمت إن المسامحة مش معناها الاستسلام. بره، هالة حطت إيدها في إيدي. ورا ضهرنا، أنوار القاعة كانت منورة. وقدامنا، الطريق كان هادي. ولأول مرة من سنين... إحنا كمان كنا هاديين. --- الخاتمة – بعد سنة بعد سنة كاملة... كان هواء الخريف برا قاعة هوثورن بارد ومنعش، وريحة أشجار الصنوبر والتراب المبلول مالية الجو. جوه الغرفة الزجاجية المشمسة في بيتنا، كانت هالة قاعدة على مكتبها، بترتب ملفات المتقدمات للدفعة التانية من منحة مؤسسة هالة ستيرلينج. ما بقاش فيه اجتماعات طارئة لمجالس الإدارة. ولا محاولات لتزوير نقل ملكيات. ولا صمت خانق مالي البيت. موبايلي رن بإشعار من مكتب ميشيل: تم تسجيل التسوية النهائية — استرداد المستحقات المدنية اكتمل. حطيت فنجان القهوة على المكتب وابتسمت. بعد اللي حصل في ليلة الفرح، سقوط جاسر كان كامل. اتشال من منصب المدير الإداري، واتطرد من مقر شركته، وبقى عليه قض\ية مدنية بسبب الاحتيال المالي. واضطر يبيع عربياته وممتلكاته الخاصة عشان يسدد ديونه. أما سارة، فطلبت الطلاق قبل حتى ما حبر عقد الجواز ينشف، بعدما اكتشفت إن الحياة الغنية اللي كانت مخططالها مبنية بالكامل على وهم. رجعت بلدها وهي شايلة نصيبها من الديون، وكمان سمعتها بقت مرتبطة بالفضيحة والاحتيال. جاسر دلوقتي كان شغال موظف متوسط في شركة مقاولات مستقلة في ولاية تانية. ساكن في شقة صغيرة أوضة واحدة، وبيسدد باقي ديونه بنفسه، من غير أي شبكة أمان من ثروتي تحميه. وفجأة جرس الباب رن. هالة راحت وفتحت. كانت ميشيل واقفة على الباب، ماسكة ملف جلدي رفيع وباقة زهور بيضا. قالت بابتسامة: «صباح الخير يا هالة.» ودخلت. «جبتلك النسخة النهائية المعتمدة من المحكمة الخاصة ببيع أصول قاعة هوثورن، وكمان تسجيل المؤسسة رسميًا كمؤسسة معفاة من الضرائب.» هالة ابتسمت وأخدت الزهور: «شكرًا يا ميشيل. اتفضلي.» قعدنا في الغرفة المشمسة وراجعنا الحسابات النهائية. المنحة كانت بالفعل دفعت تكاليف الدراسة بالكامل لـ 12 ست رجعوا يكملوا تعليمهم. نفس الاستقلال والكرامة اللي جاسر وسارة حاولوا يسلبوهم من هالة. ميشيل سألت بهدوء: «هو حاول يتواصل تاني؟» بصيت لهالة. من تلات أسابيع، جاسر كان بعت جواب طويل مكتوب بإيده لبيتنا. المرة دي ما طلبش فلوس. وما قدمش أعذار قانونية. وما جابش سيرة سارة. كان مجرد اعتراف هادي ومكسور إنه ضحّى بحب أمه غير المشروط عشان مظهر رخيص، وإنه ندم على كل خطوة أخدها في الطريق ده. هالة أخدت نفس طويل، وفضلت قاعدة مستقيمة، بفستانها الأزرق الغامق، ونظرتها فيها قوة وهدوء. وقالت: «أنا رديت عليه يوم الاتنين.» ميشيل رفعت حاجبها: «وقلتي له إيه؟» هالة ردت بهدوء: «قلت له إني مسامحاه كابني. لكن قلت له كمان إن المسامحة مش معناها إني أرجع أعيش في بيت اتعاملت فيه كأني غريبة. لازم هو الأول يكمل بناء حياته من جديد، وبعدها ممكن يفكر يرجع يدخل حياتنا.» مديت إيدي ومسكْت إيد مراتي. طول تلاتين سنة، كنت ببني إمبراطورية من العقارات والطوب، وكنت فاكر إن الثروة هي أقوى حصن أقدر أبنيه حوالين عيلتي. لكن وأنا واقف جنب هالة خلال السنة اللي فاتت، فهمت إن القوة الحقيقية مش في الشركات ولا الأراضي ولا العقود اللي ما تتكسرش. القوة الحقيقية... إنك تعرف قيمتك. وتحط حدود ما تسمحش للقسوة إنها تعديها. وتكون عندك الشجاعة تحمي الناس اللي قلبك متعلق بيهم. بره، الشمس خرجت من بين سحب الخريف، وغمرت الغرفة بضوء ذهبي قوي. الطريق اللي وراينا كان مليان ندوب. لكن الطريق اللي قدامنا كان واضح... هادي... ومِلكنا إحنا الاتنين.