المستشفى غريب والمخيف

حكايات مالك السفير

 

قال بصوت ضعيف:

 

“بابا؟”

 

مسكت إيده.

 

“أنا هنا.”

 

وشه ارتاح شوية، لكن الخوف كان لسه مستخبي في عينيه.

 

سألني:

 

“هما هيرجعوا تاني؟”

 

السؤال ده وجعني أكتر من أي حاجة سمعتها طول اليوم.

 

لأن الطفل المفروض عمره ما يسأل إذا كان الناس اللي المفروض تحبه هترجع تأذيه ولا لأ.

 

قربت منه وقلت:

 

“لأ يا حبيبي… محدش هيلمسك تاني. أنا بوعدك.”

 

لكن المرة دي، وعدي كان مختلف.

 

من سنين، كنت واعد نفسي إني عمري ما أرجع للحياة اللي سبتها ورايا.

 

مشيت منها لأني كنت عايز أعيش في سلام.

 

كنت عايز بيت مليان ضحك، مش أسرار.

 

كنت عايز ابني يكبر وهو شايف أبوه الراجل اللي بيحضّر له سندوتشات المدرسة، ويساعده في الواجب، ويشجعه من على جنب الملعب.

 

مش الشخص اللي كنت عليه زمان.

 

لكن الليلة دي فهمت حاجة مهمة…

 

حماية عيلتي مش معناها إني أرجع للشخص القديم.

 

معناها إني أبقى الأب اللي ابني محتاجه.

 

 

—

 

تاني يوم، الحقيقة بدأت تظهر.

 

المكالمة اللي عملتها ما كانتش لشخص خطير.

 

كانت لشخص بيعرف يوصل للحقيقة.

 

واحد كنت شغال معاه زمان، من مرحلة في حياتي دفنتها من سنين.

 

كان بيعرف يركز في التفاصيل اللي الناس التانية ما بتاخدش بالها منها.

 

وأول حاجة بدأنا نراجعها كانت التوقيتات.

 

آدم وصل بيت جده الساعة اتنين الضهر.

 

كريستين خرجت من الأوضة وقت الخناقة.

 

حسام وسامح هما اللي مسكوا آدم.

 

لكن أكتر حاجة وجعتني كانت حاجة ما كنتش عايز أصدقها.

 

كريستين ما كانتش محبوسة.

 

ما كانتش عاجزة عن إنها تساعده.

 

كان قدامها أكتر من فرصة إنها توقف اللي بيحصل.

 

لكنها اختارت السكوت.

 

لما واجهتها في المستشفى، كانت باينة عليها حالة إرهاق شديدة.

 

قالت:

 

“أرجوك اسمعني.”

 

وقفت قدامها وأنا ببص للست اللي كنت بحبها.

 

الست اللي وعدتني يوم من الأيام إننا هنحمي ابننا مهما حصل.

 

قالت وهي بتهمس:

 

“أنا كنت خايفة.”

 

هزيت راسي ببطء.

 

“أنا فاهم يعني إيه خوف.”

 

صوتي اتكسر وأنا بكمل:

 

“بس آدم كان عنده تمن سنين بس… وكان هو أكتر واحد خايف في البيت كله.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *