المستشفى غريب والمخيف
حكايات مالك السفير
دموعها نزلت.
وقالت:
“كنت فاكرة إن أبويا هيهدى.”
بصيت بعيد.
وقلت:
“وده كان أصل المشكلة يا كريستين.”
“إنتِ فضلتي مستنية حد تاني يحمي ابننا.”
وسكت لحظة، وبعدين قلت:
“بس هو كان مستنيكي إنتِ.”
ما ردتش.
لأن مفيش رد ممكن يبرر اللي حصل.
—
التحقيق استمر.
الدكاترة وثقوا إصابات آدم.
والشرطة راجعت الأدلة.
وتم تسجيل أقوال كل اللي كان ليه علاقة بالموضوع.
والتلات رجالة اللي كانوا فاكرين إن صلة القرابة هتحميهم من عواقب اللي عملوه، اضطروا أخيرًا يواجهوا نتيجة أفعالهم.
لكن أكبر انتصار بالنسبالي ما كانش إني أشوفهم بيتحاسبوا.
أكبر انتصار كان إني أشوف آدم بيضحك تاني.
بعد كام أسبوع، رجع ابني البيت.
وفي أول صباح، دخل المطبخ وهو لابس تيشيرت الكورة المفضل بتاعه.
بص لي وقال:
“بابا؟”
“نعم يا حبيبي؟”
“هنروح التمرين برضه؟”
ابتسمت.
“طبعًا.”
بص للأرض وقال:
“كنت فاكر إن كل حاجة هتبقى مختلفة دلوقتي.”
نزلت على ركبتي قدامه.
“في حاجات هتتغير.”
بص لي بخوف.
“تتغير وحش؟”
هزيت راسي.
“لأ.”
وحطيت إيدي على كتفه.
“تتغير للأحسن.”
—
التعافي ما حصلش في يوم وليلة.
كانت فيه أيام صعبة.
وليالي كان آدم بيصحى فيها مفزوع.
ولحظات كان محتاج فيها يتأكد إن البيت آمن وإن محدش هيأذيه تاني.
وكل مرة…
كنت موجود.
مش عشان عندي قدرات خاصة.
ومش عشان كنت بعرف أتعامل مع الضغط.
ومش عشان الشخص اللي كنت عليه زمان.
كنت موجود…
عشان أنا أبوه.
بعد كام شهر، آدم سجل أول هدف ليه بعد ما رجع يلعب كورة.
جرى في الملعب وهو بيضحك، وأول ما وصل عند الخط، رمى نفسه في حضني.
وقال:
“شوفتني؟”
ضحكت وقلت:
“شوفت كل حاجة.”
بص لي شوية، وبعدين قال:
“إنت فعلًا جيت عشاني.”
قلبي وقف للحظة.
لأن دي كانت الحاجة اللي فضل فاكرها أكتر من أي حاجة تانية.
مش المستشفى.
ولا الألم.
ولا الخوف.
هو افتكر إن لما الدنيا كلها بقت ضلمة…
