اختفت شقيقتان

حكايات مالك السفير

نقل أحدهم إلى المستشفى في اليوم التالي. ظهرت عليه صلابة متزايدة في الأطراف ونوبات قلق شديد. ظل يردد عبارة بلا سياق لم يكن ممرا كان اختيارا.

سجلت الحالة بوصفها إجهادا حادا.

لكن بالنسبة لالأمناء كانت تأكيدا نهائيا ما كان يتطلب نزولا عميقا صار يمكن أن يبدأ بتعرض قصير. كان المكان قد تعلم كيف يوسع أثره يلمس دون أن يحتجز يعلم دون أن يبتلع بالكامل.

انعقد اجتماع حاسم في منزل بعيد عن البلدة. ولأول مرة منذ أجيال نوقشت فكرة كانت غير قابلة للتصور إغلاق المدخل الرئيسي نهائيا. ليس إخفاءه بل تدميره.

حذرت الوثائق القديمة من هذا الخيار. فقد جرب الإغلاق القسري مرة في عام 1924 وتسبب بانهيار جزئي غير مجرى جدول ماء لسنوات وأدى إلى وفاة أربعة أشخاص على بعد كيلومترات. لم يكن المكان يقبل الحبس كان يرد بطرق جانبية لا يمكن توقعها.

ومع ذلك كان البديل أن تجرى تدخلات كبيرة حفر إنارة فرق تنزل بلا معرفة بالقواعد. وكان التوازنالمتهالك أصلاقد لا يحتمل ذلك.

لم تحسم المناقشة. لأن تلك الليلة ذاتها حملت تحولا آخر.

وجد أحد الأمناء الأقدم المكلف بمراقبة العلامات السطحية إشارة جديدة قرب المسار القديم. لم تكن شقا ولا فتحة. كانت شكلا نمطا متكررا في الصخر بالكاد يرى ولم يكن موجودا قبل أيام.

كان دائرة غير مكتملة.

تذكر السجلات ذلك باسم الدعوة. ظاهرة نادرة للغاية تعني أن المكان لا يرد فحسب بل يختار.

لم يعد يأخذ فقط من يدخل بعيدا. صار يوسع إمكانية الدخول.

عندها بدا الأمر كحكم نهائي العهد انكسر من الداخل أيضا. لم يعد المكان يعتمد على صمت البشر. تعلم أن الانكشاف

قد يكون مفيدا. وأن الخوف يجذب بقدر ما يردع.

في تلك الليلة ولأول مرة سأل أحدهم بصوت مسموع السؤال الذي تجنبه الجميع

وماذا لو أننا لم نكن حماة أصلا

وماذا لو كنا مجرد تأخير

بينما كانت الجهات الرسمية تخطط لمراحل جديدة وبينما كان الإعلام يفقد اهتمامه تدريجيا بق\ضية الشقيقتين كان شيء أعمق يتحرك إعادة ضبط بطيئة صبورة بلا استعجال.

كان المكان قد انتظر أكثر من مئة عام. يستطيع أن ينتظر مئة أخرى.

لكنه الآن عرف أن العالم في الأعلى ممتلئ بالضجيج والفضول والصدوع. وتعلم أين يضغط.

لم يكن آخر مسعى للاحتواء فعلا ماديا ولا سدا ولا تحذيرا علنيا بل كان شيئا أكثر هشاشة ويأسا معلومات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *