خذنا فلوس العلاج
حكايات مالك السفير
أخد نفس متقطع وقال:
«إيفلين فضّت اللي كان باقي في الزجاجة من تلات أيام، ومَلَتها تاني بمية من الحنفية.»
حسيت إن الأرض بتنهار من تحتي.
«ليه… ليه تعمل حاجة زي دي؟!»
احتاج كام ثانية قبل ما يقدر يرد.
«قالت إن جرعات الدوا الحقيقية غالية جدًا على واحد هيموت في كل الأحوال.»
حطيت الزجاجة على الترابيزة بحرص شديد، كأني بتعامل مع دليل في مسرح جري\مة.
في اللحظة دي فهمت إني مش بتعامل بس مع إهمال أو طمع من عيلتي.
كان فيه شيء أخطر بكتير.
وماكانش عندي أي فكرة إن زجاجة مسكن الألم المخففة دي هتكون بداية انكشاف سر هيقلب كل حاجة، ويفكك عيلتي بالكامل…
الجزء الجاي والنهاية الكاملة جايين.
دي النهاية الكاملة، مترجمة بالمصري وبالأسماء العربية زي ما بتحب.
في صباح اليوم التالي، استخدمت تدريبي الطبي وخبرتي في التعامل مع الحالات الطارئة، وحولت البيت لحاجة عمري ما تخيلت إن بيت طفولتي ممكن يتحول ليها: مسرح جري\مة موثّق.
صورت بكل دقة حالة فيكتور اللي لقيته عليها، وإشعارات فواتير المرافق اللي ما اتدفعتش، والثرموستات المقفول، والتلاجة الفاضية، وكل بند موجود في كشف الحساب البنكي.
بعدها اتصلت بطبيب الأورام المسؤول عن حالة فيكتور، الدكتور فانس.
لما حكيت له اللي حصل، ساد صمت طويل على الطرف التاني.
قال بحزم:
«مايا، ماتلمسيش الزجاجة دي. ماترميهاش. ولو حصلت له أزمة شديدة تاني، انقليه فورًا لوحدة النقل بالمستشفى. إحنا هنوثق كل حاجة رسميًا من ناحيتنا.»
بعد كده كلمت جارَتنا القديمة، السيدة جيبل. كانت شافت أمي وأخويا وأختي وهم بيخرجوا من البيت قبلها بثلاث أيام.
قالت وهي بتهز راسها:
«كانوا كلهم مبسوطين. ماسون كان بيتفاخر إنهم أخيرًا بيسافروا “زي الأغنياء”. سألت إيفلين عن فيكتور، فقالت بمنتهى البرود: “هو نايم. مش محتاج حد يزعجه.”»
ومع مرور ساعات النهار، حالة فيكتور الصحية بدأت تضعف أكتر.
ناداني وطلب مني أقفل الباب.
وقال:
«في حاجة أمك عمرها ما عرفتها يا مايا.»
افتكرت إنه هيعترف بدين مخبي أو فاتورة علاج مش مدفوعة.
لكن بدل كده، أشار ناحية الدولاب وطلب مني أطلع شنطة جلد قديمة كانت مستخبية ورا مجموعة من المعاطف الشتوية.