خذنا فلوس العلاج
حكايات مالك السفير
روحت المطبخ، ولقيت علبة تفاح مقطع في آخر الدولاب، وسكر بني، وزبدة، ورشة قرفة.
ماكانش طبق تحفة، لكن سخنت المكونات على نار هادية ورجعت له بطبق صغير.
أكل لقمتين ببطء وابتسم.
كانت أول ابتسامة حقيقية أشوفها على وشه من ساعة ما رجعت.
قال بصوت ضعيف:
«ده وحش جدًا.»
ضحكت.
فقال:
«بس طعمه زي البيت.»
وبعدين مد إيده المرتعشة، وخلع خاتم فضة قديم عليه شعار مشاة البحرية، كان لابسه في إيده الشمال بقاله أربعين سنة.
حطه في كفي وقفل صوابعي عليه.
وقال:
«هما ليهم دمك يا مايا… لكن إنتِ بنتي الحقيقية.»
ماقدرتش أتمالك نفسي.
دفنت وشي في دراعه وانهرت في العياط.
فيكتور عمره ما حاول ياخد مكان أبويا الحقيقي اللي مات وأنا صغيرة.
وعمره ما أجبرني أناديه بابا.
هو بس كان موجود.
علمني أسوق.
كان بيقعد في المدرجات في كل مسابقات الجري بتاعتي.
واستنى أربع ساعات في البرد بره يوم امتحان حصولي على رتبة ضابط في البحرية.
ولما كانت أمي بتقول إن دخولي الجيش «مش مناسب لبنت صغيرة»، كان فيكتور دايمًا يرد:
«سيبيها يا إيفلين. لو عايزة تطير عالي، خليها تطير.»
ضغطت على إيده.
وقلت:
«بحبك يا بابا.»
كانت أول مرة في حياتي أناديه بالكلمة دي.
وكانت آخر مرة.
مات في هدوء قبل الفجر بشوية.
من غير ألم.
وإيده كانت لسه في إيدي.
فضلت قاعدة جنبه وقت طويل من غير ما أتحرك.
وبعدين عدلت له البطانية، وقفلت عينيه برفق، واتصلت بالدكتور فانس.
ماكانش جوايا صراخ ولا انهيار.
كان فيه حزن هادي وضخم.
الراجل اللي عيلتي عاملته كأنه عبء مالي، استنى لحد ما رجعت عشان مايموتش لوحده.
المحامية سارة اهتمت بالإجراءات القانونية، وأنا رتبت حرق جثمانه بطريقة تليق بيه، وعملت له تأبين عسكري بسيط.
حضره ستة من زملائه المحاربين القدامى، وجارين، والدكتور فانس، وسارة، وأنا.
أمي ماجتش.
ولا ماسون.
ولا كلوي.
كانوا لسه بينزلوا صور على السوشيال ميديا.
واحدة منهم كانت أمي ماسكة كوباية شامبانيا وقت الغروب، وكاتبة:
«آخر ليلة في الجنة!»
