حماتي رميت عليه حله زيت
حكايات مالك السفير

كسبنا الق\ضية.
وأول ما خرجت الست من المحكمة..
.
بصت لي وقالت
أنا كنت فاكرة إني مكسورة.
ابتسمت.
إحنا مش بننكسر.
أمال بنعمل إيه؟
قلت
بنتعلم إزاي نقف أقوى.
في اليوم اللي اتقفل فيه آخر ملف خاص بمحمود…
رجعت مكتب أبويا.
فتحت الخزنة.
لقيت ورقة صغيرة كنت ماخدتش بالي منها.
مكتوب فيها بخط إيده
نادية… لو حد حاول ياخد منك حقك، متخافيش. الحق ساعات بيتأخر، بس عمره ما بيموت.
قعدت على الكرسي.
وضميت الورقة لصَدري.
لأول مرة من سنين…
عيطت.
مش عشان محمود.
ولا عشان عزيزة.
ولا حتى عشان الألم.
عيطت عشان أبويا.
وعشان البنت اللي كنتها قبل ما أتجوز…
البنت اللي كانت فاكرة إن الحب معناه أمان.
واللي اتعلمت بالطريقة الصعبة إن الأمان مش بيتطلب من حد.
الأمان بيتبني.
وأنا بنيته من جديد.
أما محمود؟
آخر مرة شفته كانت من بعيد، وهو بيتنقل من قاعة المحكمة لعربية الترحيلات.
وقف للحظة.
بصلي.
أنا كمان بصيت له.
مستني مني نظرة كراهية.
لكن مديتهوش حتى دي.
لفيت ومشيت.
لأن بعض الناس…
أحسن عقاب ليهم إنك تكمل حياتك وكأنهم ماكانوش فيها أصلًا.
وعزيزة؟
الست اللي كانت واقفة فوق راسي يوم ما رمت الزيت وقالت
يمكن المرة الجاية العشا يبقى جاهز قبل ما ابني يرجع البيت.
بقت هي نفسها محتاجة حد يزورها.
وأنا؟
محدش كان يعرف إني وأنا خارجة من المحكمة يوم الحكم…
وقفت لحظة قدام باب القاعة.
وبصيت للسماء.
وقلت لنفسي
العشا المرة الجاية؟
ضحكت.
أنا اللي هختار هآكل إيه.
ومشيت.
لأول مرة في حياتي… من غير ما أبص ورايا.

