كنت معدي بحصاني
حكايات مالك السفير
الجزء الثاني
والشاب اللي لابس الصديري كان لسه بيلف حواليا، وبقى دلوقتي على بُعد تمنية أقدام من كتفي اليمين، قريب لدرجة إني كنت حاسس بوجوده — قريب لدرجة إن أي حاجة هتحصل في الخمس دقايق الجايين هتحصل بسرعة، ولسه محدش عارف الأمور هتروح لفين.
ديلفن كان عارف ده برضه.
إحنا الاتنين كنا بقالنا وقت طويل في النوع ده من المواقف، لدرجة إن كل واحد فينا يقدر يقرا التاني — واللي قرأناه وقتها ماكانش فيه أي خبر كويس لأي واحد فينا.
الشارع كله سكت تمامًا.
بص ديلفن للفلوس للمرة الأخيرة.
وبعدين بصلي.
حاجة اتحركت ورا عينيه الزرقا الباهتة — حساب صغير، من النوع اللي الرجالة اللي زيه دايمًا بيعملوه.
والحساب ده غالبًا بيطلع بنفس النتيجة:
اختار الحاجة اللي هتكلّفه أقل تمن النهارده.
أخد الفلوس.
قال:
«ستين يوم.»
وبعدين بص لـ«فارس» نظرة ماعجبتنيش خالص، ولف ومشي ناحية الجنوب، باتجاه مخزنه.
الناس اللي كانت متجمعة حوالينا بدأت تتفرق، زي أي دايرة بتتفك أول ما الحاجة اللي في نصها تخلص.
نزلت من على «صقر».
الست كانت واقفة مستقيمة — ودي أول حاجة لازم أقولها.
ضهرها مفرود، شعرها واقع نصه، وفي جرح صغير عند طرف شفايفها.
بصتلي بتعبير ماقدرتش أحدده بالظبط.
ماكانش امتنان.
كان فيه حاجة أكثر حذرًا من كده.
حاجة بتقيس لسه إذا كنت مجرد نسخة تانية من المشاكل اللي كانت لسه خارجة منها.
سألتها:
«إنتِ مصابة جامد؟»
قالت:
«اتأذيت قبل كده أكتر.»
ماكانش ده رد على سؤالي.
لكن سيبت الموضوع.
قلت:
«فيرجيل كين.»
ردت:
«نورا برويت.»
الاسم وقع عليّ كأنه حاجة أعرفها.
قلت:
«مرات إلياس برويت؟»
حاجة اتغيرت في ملامحها.
قالت:
«إنت كنت تعرفه؟»
قلت:
«لعبت معاه ورق من سنتين. خسرت دولار. الراجل كسبني بورقتين أربعة وبجرأة مالهاش حدود.»
طرف شفايفها اتحرك تقريبًا…
تقريبًا بس.
جبت حصانها من الإسطبل، وحمّلت عليه الدقيق وزيت اللمبات، وركبت معاها تلات أميال ناحية الشمال.
لأن الراجل اللي خلّى «فارس» يلف حوالين حصاني مش من النوع اللي بينسى وش حد.
