بنتي مربوطه على سرير

حكايات مالك السفير

دي ما كانتش مجرد فضة.. كانت صوتي لما حبسوا الكلام عني.. كانت دليلي لما حاولوا يمحوني من الوجود.. وكانت الرسالة اللي وصلتكِ يا أمي قبل ما أقدر أنطقها

مسكت إيدها بكل ما بقي من قوة فيّ، ودمعي نزل دافئًا على ظهر يدها

وأنا ما كنتش هسمح لحد يطفي النور اللي جواكي.. مهما كان الثمن

سكتنا شوية، والصمت اللي بينا كان مليان بحكايات السنين.. الحكايات اللي ما تتقال بس بتعيش في النظرات واللمسات.

تعرفي يا أمي.. كنت بفتكر كتير في اللي حصل كملت نور بصوت هادي وعميق كنت أتساءل ليه اختاروني أنا؟ ليه أنا اللي شفت وسمعت؟ وبعدين عرفت.. اللي بيحصل بيصير عشان نغيره.. لو ما شفتش، كانوا استمروا يأكلوا أموال الناس ويدمروا الأرواح.. ولو ما خبأت السر في الميدالية، كانوا دفنوني وادفنوا معي الحقيقة كلها

هزيت راسي موافقة، وكلماتها نغزت في قلبي أجمل ما يؤلم

الله بيختار الأقوى يا نور.. مش عشان يعذبهم، بس عشان يثبت إن الخير أقوى من الشر مهما تكبر

الجزء السادس استكمال النهاية

بقيت القصة تتناقلها الأجيال.. في المحاكم، في كليات الحقوق، في مجالس النساء.. تحولت الميدالية لرمز رمز إن الصوت لو كتموه بيطلع أقوى، وإن الحق لو دفنوه بينبت من تحت الأرض، وإن الكرامة ما تُباع ولا تُشترى بملايين ولا بعروش.

كل سنة في نفس اليوم اللي قابلتها فيه في الطوارئ، كنا نروح معًا نزور قبر السيدة اللي قتلوها في مصحة دار السلام.. نقرأ لها الفاتحة، ونقول لها حقك راجع.. ودمك ما ضاع.. وكل سنة كانت نور تضع على قبرها وردة حمراء، وتقول بصوت مسموع

أنتِ اللي فتحتِ الطريق.. وأنا مكملة المشوار لحد النهاية

وفي مكتبها الكبير اللي اتسع ليشمل عشرات المحامين والموظفين من كل الأعمار، كانت الميدالية معلقة في مكان الشرف، وتحتها لوحة نحاسية محفورة بكل دقة

ما دام فيه واحد يصدقك ويقف جنبك.. فأنتِ لستِ وحيدة.

وما دام الحق موجود.. فالزمن كفيل بإظهاره.

وما دام في قلبك شجاعة تقول الحقيقة.. فأنتِ أقوى من كل الجيوش.

وذات يوم، جاءتها فتاة في مقتبل العمر، عيناها لامعتان بالعزيمة، ومعها ملف ضخم مليء بالأدلة والتسجيلات.. قالت وهي تمد يدها

أنا سمعت قصتها.. وجمعت كل ما يثبت إن مدير شركتي بيغش ويستغل العمال.

. خايفة أتكلم، بس لما شفت الميدالية عرفت إني مش لازم أخاف

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *