عايزك تحمميها
الجزء التاني
“لفّي… لو سمحتي.”
همست وأنا صوتي بيرتعش.
بصتلي الست باستغراب وقالت:
“في حاجة يا مدام؟”
مسكت فوطة مبلولة، وبدأت أمسح التراب والأوساخ من على وشها بسرعة، وأنا تقريبًا مش حاسة بإيدي من كتر التوتر.
وتحت عشرين سنة من التراب وإهمال الشوارع، بدأت ملامح وش قديم ومرهق تظهر قدامي…
وش محدش في الدنيا كلها كان ممكن يتعرف عليه.
إلا أنا.
بدأ جسمي كله يهتز بعنف.
جريت ناحية التسريحة، وفتحت الدرج بسرعة، وطلعت المدالية الدهب القديمة اللي كنت مخبياها ومقفلاها عليها من عشرين سنة.
فتحتها قدام وشها.
جواها كانت فيه صورة قديمة باهتة.
ست شابة، جميلة ومليانة حياة، كانت بتبتسم للكاميرا، وحاضنة بنت صغيرة عندها عشر سنين.
البنت دي…
كنت أنا.
شهقت، والدموع بدأت تعمي عيني.
وقلت وأنا بانتحب:
“الست دي كانت أمي…”
وبصيت لكتفها، وبعدين للصورة.
“وكان عندها نفس علامة الهلال بالظبط على كتفها…”
الست فضلت باصة للصورة من غير ما تنطق.
وبعدين رفعت عينيها ببطء ناحية مراية الحمام.
فضلت تبص لانعكاس وشها، وكأنها بتحاول تفتكر حاجة مدفونة جواها من سنين.
وأنا…
نطقت اسم ماقدرتش أقوله بصوت عالي لمدة عشرين سنة كاملة:
“ماما…”
صوتي اتكسر، ودموعي نزلت أكتر.
“إنتِ اسمك… لوسيل.”
اتسعت عينيها فجأة.
وإيدها ارتفعت ناحية وشها وهي بتلمس ملامحها، كأن كلمة واحدة بس كانت كفاية تفتح باب ذكريات مقفول من عشرين سنة.
في اللحظة دي، كل حاجة اتغيرت.
الست اللي دخلت بيتنا على إنها مجرد امرأة مشردة مجهولة الهوية…
كانت أمي.
والسر اللي دفنته السنين كان لسه على وشك إنه يظهر.
يتبع… ❤️
أيوه، فتحت الصفحة وده الجزء الثالث والنهاية الكاملة. هترجمهولك بالمصري وبنفس تعريب الأسماء اللي استخدمناه، مع تحويل الأماكن لأماكن مصرية مناسبة. النص الأصلي في الصفحة من الجزء الثالث بيكشف كمان حقيقة وفاة الأب وسبب اختفاء الأم لمدة 20 سنة.
الجزء الثالث والأخير
“أبوكي ما ماتش بسببك يا ماريانيتا.”
دي كانت أول كلمة قالتها أمي بعد ما الضباب اللي غطى ذاكرتها لمدة عشرين سنة بدأ يختفي أخيرًا.