عايزك تحمميها
عايزة نتعشى سوا كل يوم حد.
عايزة تسمع عن طفولتي.
إزاي قابلت أليخاندرو.
وإيه أحلامي.
—
بعد سنة، أنا وأمي رجعنا لنفس ناصية الشارع اللي أنقذتني فيها من العربية.
وقفنا هناك وإحنا ماسكين إيد بعض.
قالتلي بهدوء:
“هنا أنا أخيرًا فُقت.”
رديت:
“وهنا كنت هخسرك تاني.”
ابتسمت وبصتلي:
“لأ يا ماريانيتا…”
وبعدين حضنت إيدي وقالت:
“هنا إحنا الاتنين رجعنا بيتنا.”
أبويا مات وهو بينقذ حياتي.
أمي فقدت ذاكرتها وهي بتحاول تعيش.
أليخاندرو دخل مطبخ الخير وهو بيدور على معنى جديد لحياته.
وتريزا شاركت أكلها مع أمي من غير ما تستنى أي مقابل.
أما أنا…
فأنا لقيت أمي من جديد، وأنا في الأول كنت حتى مش عايزة ألمسها.
كلنا غلطنا.
وكل واحد فينا كان شايل وجع.
لكن المهم مش اللي حصل لنا…
المهم إحنا بنعمل إيه بعد ما نكتشف الحقيقة.
وقبل ما نرجع للعربية، أمي بصتلي بمكر وقالت:
“ماريانيتا؟”
قلت:
“أيوه يا ماما؟”
ضحكت وقالت:
“فاكرة أول مرة حممتي فيها ماما في البانيو بتاعكم؟”
وشي احمر فورًا.
“يا ماما! بلاش تفكريني!”
انفجرت في الضحك وقالت:
“إنتِ كنتِ لابسة جوانتي مطاط!”
ضحكت وأنا محرجة:
“ماما… كنت غبية! واعتذرتلك مية مرة!”
غمزتلي وقالت:
“الاعتذار رقم 101 مش هيضر.”
فضلنا نضحك سوا في نص الشارع.
وأليخاندرو كان واقف جنب العربية، وبص علينا بابتسامة وقال:
“إنتوا بتضحكوا على إيه؟”
أمي نادت عليه:
“على مراتك… اللي اكتشفت إن الست المشردة اللي كانت مش عايزة تلمسها هي نفس الست اللي حملتها تسع شهور!”
وشي احمر من الإحراج، لكن المرة دي…
ضحكت وأنا بعيط.
في حقايق بتوجع.
وفي حقايق بتحرجنا.
لكن في حقايق قليلة جدًا بتيجي عشان تصحينا ونفهم إيه اللي فعلًا مهم في الحياة.
الست المرهقة والوسخة اللي دخلت بيتنا في اليوم ده ماكنتش محتاجة شفقة.
كانت محتاجة حد يبص لها كويس كفاية عشان يعرف هي مين فعلًا.
ومن اليوم ده، كل ما أشوف حد قاعد على دكة في البرد، أو ماشي بجزمة قديمة، بفتكر الدرس اللي أمي علمتهولي:

