عايزك تحمميها

 

أمي عيطت وقالت:

 

“حصلت حاجة أحسن من أي حاجة… لقيت بنتي.”

 

تريزا بصتلي، وبعدين بصت لأليخاندرو.

 

ولما فهمت إن الراجل الغني اللي كان بيوزع الأكل هو جوزي، كانت هتقع من الصدمة.

 

أليخاندرو قرب منها وقال:

 

“يا تريزا، إحنا عايزين نشكرك على كل اللي عملتيه مع حماتي.”

 

هزت إيدها وقالت:

 

“لا يا بيه، أنا ماعملتش حاجة تستاهل… عملت اللي أي إنسان المفروض يعمله.”

 

لكن أليخاندرو كان بالفعل بحث عن ظروف حياتها.

 

وعرف إنها كانت خياطة شاطرة وهي صغيرة، وكانت بتصلح هدوم جيرانها، لكنها عمرها ماكان معاها فلوس تشتري معدات أو تفتح محل.

 

فهو ماادّهاش مجرد شيك وخلاص.

 

أجّر لها محل صغير في منطقة حيوية، وفرشه بماكينتين خياطة صناعية، ووفّر لها عقد شغل لتعديل زي المدارس.

 

وكمان دفع إيجار أول سنة لشقة نضيفة وقريبة من المحل.

 

لما تريزا شافت المحل، انهارت في العياط.

 

“أنا مقدرش أقبل ده… أنا ماعملتش حاجة تستاهل كل ده.”

 

أمي حضنتها وقالت:

 

“إنتِ شاركتيني رغيفك الوحيد وإنتِ أصلًا ماكانش عندك غيره يا تريزا. دلوقتي سيبيني أشاركك الخير اللي ربنا رزقني بيه.”

 

 

—

 

اليوم ده غير نظرتي للحياة كلها.

 

كنت طول عمري فاكرة إن التشرد مجرد نتيجة لاختيارات غلط.

 

لكن أمي علمتني إن حياة أي إنسان ممكن تنهار في ليلة واحدة…

 

بسبب حادث.

 

مرض مفاجئ.

 

مأساة.

 

أو صدمة نفسية.

 

وممكن الشخص يفضل عشرين سنة محتاج حد واحد بس يمد له إيده.

 

أنا وأليخاندرو أسسنا مؤسسة خيرية هدفها مساعدة الناس اللي عايشة في الشوارع على استخراج أوراقهم الرسمية، والوصول لعائلاتهم، والحصول على العلاج والرعاية الطبية.

 

أمي عمرها ماحاولت تمسح الماضي.

 

ولما حاولت أشتريلها هدوم غالية ومجوهرات، طلبت مني بهدوء إني أبطل.

 

قالتلي:

 

“أنا مش محتاجة عشرين سنة رفاهية عشان أعوض عشرين سنة في الشارع يا ماريانا.”

 

قلت:

 

“أنا بس عايزة أدلعك يا ماما.”

 

ابتسمت وقالت:

 

“يبقى اقعدي معايا واتغدي.”

 

طلبها البسيط علّمني درس كبير.

 

هي ماكانتش عايزة شوبينج ولا فلوس.

 

كانت عايزة الكلام معايا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *