عايزك تحمميها

 

لبست مريلة، وبدأت أوزع الأكل على الناس الواقفة في البرد.

 

ست قربت مني، ومدت طبقها.

 

هدومها كانت مقطعة، وشعرها مش نضيف.

 

وفجأة افتكرت إحساس الاشمئزاز اللي حسيت بيه أول مرة شفت أمي.

 

حسيت بوخزة في قلبي.

 

بصيت للست وابتسمت بصدق.

 

“تحبي أزودلك شوية طبيخ؟”

 

بصتلي، وعينيها التعبانة نورت.

 

“أيوه يا مدام… لو مش هتعبك.”

 

حطيتلها كمية زيادة.

 

ومن الناحية التانية من الطابور، أليخاندرو بصلي.

 

ماقالش حاجة.

 

ومكانش محتاج يقول.

 

 

—

 

لكن أمي كان لسه عندها حاجة أخيرة لازم تعملها.

 

في يوم وإحنا بنتعشى، حطت المعلقة على السفرة وقالت:

 

“أنا لازم ألاقي واحدة.”

 

سألتها:

 

“مين يا ماما؟”

 

قالت:

 

“تريزا.”

 

حكتلي إن بقالها حوالي تلات سنين، ست اسمها تريزا كانت بتشتغل بالليل في تنظيف حمامات محطة الأتوبيسات الرئيسية.

 

مرتبها كان قليل، وكانت عايشة في شقة صغيرة ورطبة في بدروم عمارة قديمة.

 

لكن تريزا كانت طول الوقت بتحاول تحمي أمي.

 

كانت بتوفرلها العيش اللي بيفضل معاها.

 

وكانت بتخليها تنام في مخزن دافي في ليالي الشتاء القارسة.

 

وكانت بتجيب لها قهوة سخنة.

 

وهي نفسها اللي قالت لأمي عن مطبخ الخير اللي أليخاندرو كان بيتطوع فيه.

 

قالت أمي:

 

“لو تريزا ماكانتشي شجعتني أروح آخد وجبة سخنة اليوم ده، مكنتش قابلت جوزك أصلًا… ويمكن كنت لسه نايمة على دكة في جنينة.”

 

أليخاندرو حط المعلقة على السفرة وقال:

 

“يبقى نروح ندور عليها.”

 

 

—

 

تاني يوم، روحنا لمحطة الأتوبيسات.

 

أمي مشت وسط الممرات الواسعة لحد ما شافت ست كبيرة في السن، شعرها بدأ يشيب، وكانت بتزق جردل مسح تقيل.

 

صرخت:

 

“تريزا!”

 

الست لفت.

 

فضلت تبص شوية للست النظيفة والأنيقة اللي واقفة قدامها، لحد ما بدأت تتعرف عليها.

 

أمي ضحكت وقالت:

 

“إيه يا تريزا؟ مش عارفة الست الغلبانة اللي كانت بتطلب منك قهوة؟”

 

الجردل وقع من إيد تريزا.

 

“لوسي؟!”

 

وجريت عليها.

 

حضنوا بعض وسط المحطة، والدموع نازلة على وش تريزا.

 

“افتكرت إن حصل لكِ حاجة وحشة! دورت عليكِ في كل حتة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *