عايزك تحمميها

حصل انفجار في الغاز.

 

الانفجار رماها ناحية الحيطة.

 

وبالرغم من إصاباتها والحروق واستنشاقها للدخان، قدرت تزحف وتخرج من شباك خلفي مكسور.

 

كانت مشوشة ومش عارفة هي فين.

 

مشت بعيد عن البيت وهي في حالة صدمة.

 

وبعد وقت، سواق نقل لقاها فاقدة الوعي جنب استراحة على الطريق الصحراوي، ووداها لمستوصف في قرية قريبة.

 

لكن ماكانش معاها أي إثبات شخصية.

 

ولما فاقت بعد كام يوم…

 

ماكنتش فاكرة اسمها.

 

ومن هنا بدأت عشرين سنة من المعاناة.

 

ملاجئ.

 

شغل مؤقت.

 

ليالي في البرد.

 

ناس استغلوها لأنها مش عارفة هي مين.

 

فضلت تنتقل من مكان لمكان، ومن محافظة لمحافظة، لحد ما رجعت من غير ما تعرف السبب لنفس الشوارع اللي كانت عايشة فيها زمان.

 

وبصتلي أمي وقالت:

 

“كان جوايا إحساس غريب بيقول إنك هنا.”

 

عشرين سنة كاملة…

 

وإحنا كنا عايشين على بُعد أقل من ساعة من بعض، من غير ما نعرف إن كل واحدة فينا كانت بتدور على التانية.

 

ولما رجعنا البيت، أليخاندرو جري علينا.

 

ولما شافني أنا وأمي ماسكين إيد بعض، وقف مكانه وقال:

 

“إيه اللي حصل؟”

 

بصيتله والدموع نازلة من عيني، وقلت:

 

“هي رجعت يا أليخاندرو.”

 

بصلي باستغراب:

 

“مين رجعت؟”

 

بصيت لأمي، وهي ابتسمتله ابتسامة دافية.

 

وقلت:

 

“لوسيل رجعت.”

 

 

—

 

خلال الشهور اللي بعدها، حياتنا كلها اتغيرت.

 

أمي بدأت تفتكر تفاصيل صغيرة، لكنها بالنسبة لي كانت أغلى من الدنيا كلها.

 

افتكرت إني كنت بكره الكزبرة وأنا صغيرة.

 

افتكرت أغنية النوم اللي كانت بتغنيهالي لما كنت بعيانة.

 

وافتكرت إنها كانت بتحوش الفكة في علبة قهوة قديمة عشان تشتريلي جزمة مدرسة جديدة كل خريف.

 

وفي الوقت ده، واجهت حقيقة مؤلمة عن نفسي.

 

الست المتكبرة اللي من كام أسبوع بس كانت بتقرف من ست مشردة واقفة في مدخل بيتها…

 

كانت بنت ست عاشت هي نفسها عشرين سنة في الشوارع.

 

حسيت بخجل شديد من الحياة اللي كنت باعتبرها حق مكتسب.

 

وفي يوم، طلبت من أليخاندرو ياخدني معاه لمطبخ الخير.

 

لبست هدوم بسيطة، ومن غير كاميرات ولا تصوير ولا أي منشورات على السوشيال ميديا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *