عايزك تحمميها
كنت لسه قاعدة على الرصيف، ركبتي بتنزف، وقلبي بيدق بسرعة من بعد حادثة العربية اللي كانت هتدهسنا.
“ماما…” قلتها بصوت مخنوق.
مدت إيديها وحطتها على وشي، وكانت عينيها صافية تمامًا. النظرة التايهة اللي كانت في عيني الست المشردة اختفت.
أمي رجعتلي.
حضنتني وهي بتعيط وقالت:
“إنتِ كنتِ عندك عشر سنين بس… كنتِ طفلة صغيرة.”
وإحنا قاعدين على الرصيف، بدأت تحكيلي الحقيقة.
من عشرين سنة، أبويا روبرت كان جاي ياخدني من المدرسة.
كنت مستعجلة أعدي الشارع، لأني شفت أمي مستنيانا قدام محل البقالة في الناحية التانية.
إشارة المشاة فتحت، فجريت ناحية الطريق.
لكن عربية عدّت الإشارة الحمرا بسرعة.
أبويا شاف العربية قبلي.
جري ناحيتي بكل قوته، ورمى جسمه قدام العربية وزقني بعيد عن طريقها.
أنا خبطت راسي في الرصيف وفقدت الوعي.
لكن العربية خبطت أبويا بكل قوتها.
ومات قبل حتى ما الإسعاف يوصل.
أمي كانت شايفة كل حاجة من الناحية التانية من الشارع.
طول عشرين سنة، كنت شايلة جوايا ذنب رهيب، وكنت مقتنعة إن استعجالي وأنا طفلة هو اللي تسبب في موت أبويا.
لكن لما سمعت الحقيقة، حسيت كأن جبل ضخم كان فوق صدري واتشال فجأة.
أمي مسحت دموعي وقالت:
“أبوكي اختار ينقذك لأنه كان بيحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا. عمره ما كان هيرضى إنك تستخدمي حبه ليكي وتعاقبي نفسك بسببه عشرين سنة.”
انهرت في العياط، ودفنت وشي في كتفها زي الطفلة.
وبعد شوية سألتها:
“طب والنار يا ماما؟ إزاي وصلتي للشارع وعشتي كل السنين دي؟”
قفلت عينيها، وكأن كل الذكريات المدفونة رجعت تغرقها مرة واحدة.
بعد وفاة أبويا، دخلت في حالة اكتئاب شديدة.
ومع كده حاولت تفضل شغالة وتصرف عليا.
لكن في ليلة الحريق، أنا ماكنتش في البيت.
كنت بايتة عند خالتي، وأمي كانت في شغلها في مخبز قريب.
لما رجعت البيت بدري، لقت الدخان طالع من المطبخ.
دخلت جوه بسرعة، وكانت بتحاول تنقذ صندوق معدني كان جواه أوراقنا الرسمية، والصور، والحاجات القليلة اللي كانت لسه فاضلة من أبويا.
وفجأة…
