في عيد ميلادي ل16
فضلت باصص لها.
قالت:
«لقيتها في أوضتك بعد ما مشيت.»
قلت:
«أنا أخدتها معايا لما مشيت.»
قالت:
«أيوه. بس سيبتها في شنطتك لما موظفي الخدمات الاجتماعية جم ياخدوا شوية هدوم بعدين.»
افتكرت.
كان واحد من الموظفين راح البيت عشان ياخد حاجات، لأني كنت رافض أرجع.
واضح إن مش كل حاجتي رجعتلي.
زقت أمي العلبة ناحيتي.
«احتفظت بيها كل السنين دي.»
سألتها:
«ليه؟»
قالت:
«مش عارفة.»
بصيتلها.
وقلت:
«لأ. إنتِ عارفة.»
شبكت إيديها في بعض.
وقالت:
«يمكن عشان كنت عارفة إن اللي عملناه كان غلط.»
استنيت.
كملت:
«بس أبوك كان غضبان، وباتريشيا كانت متضايقة، وإيثان كان بيعاني من قلة الثقة في نفسه—»
زقيت العلبة بعيد.
وقلت:
«لأ.»
سكتت.
قالت:
«إنت كنت قربت تعتذر.»
قالت:
«أنا بعتذر.»
قلت:
«لأ. إنتِ بتبرري.»
ملامحها اتشدت.
«أنا بحاول.»
«بتحاولي عشان إيه؟»
«أصلّح الموضوع.»
رجعت بضهري.
وقلت:
«إنتِ اتصلتي عشان البيت هيتاخد، وبابا مريض، وإيثان سرق مدخراتكم.»
قالت:
«ده مش السبب الوحيد.»
قلت:
«ده كان سبب الـ37 مكالمة.»
ماكانش عندها رد.
كملت:
«اتصلتي 37 مرة لما كملت 17 سنة؟»
نزلت عينيها.
«ولما بقيت 18؟»
مفيش رد.
«ولما اتخرجت من الجامعة؟»
سكتت.
«ولما اتجوزت؟»
قالت:
«إحنا ماكناش مدعوين.»
قلت:
«إنتوا حتى ماكنتوش تعرفوا.»
الجملة دي وجعتها.
أنا كنت اتجوزت صوفيا قبلها بسنتين في حفلة صغيرة جنب بحيرة واشنطن.
المدرب بينيت، هزارًا، مشاني لحد المذبح، وبدأ يعيط في نص الطريق.
عيلتي الحقيقية ماكانوش حتى يعرفوا.
أمي مسحت دموعها.
وقالت:
«كنت مكسوفة.»
قلت:
«كنتِ مرتاحة.»
بصتلي.
«دي حاجة مختلفة.»
قلت:
«اللي بيكون مكسوف بيعتذر. اللي مرتاح بيستنى لحد ما العواقب تيجي.»
صوفيا بصتلي، لكنها فضلت ساكتة.
أمي قامت ببطء.
وقالت:
«أبوك عايز يشوفك.»
قلت:
«لأ.»
«ممكن مايبقاش قدامه وقت كتير.»
«أنا آسف إنه مريض.»
«طب روح شوفه.»
«لأ.»
بصتلي كأني ضربتها.
وقالت:
«إنت فعلًا بتكرهنا.»
قلت:
«لأ.»
وكنت صادق.
الكراهية محتاجة طاقة.
سنين طويلة، كنت شايلهم معايا في كل مكان.
وفي الآخر، تعبت.
قلت:
«أنا بس ماعدتش تابع ليكم.»
تاني يوم الصبح، رحنا المحكمة.
إيثان وصل لابس بدلة كحلي ومعاه محاميين.
في الأول، أمي قعدت وراه.
وده فاجأني.
وبعدين دخل أبويا.
كان أنحف بكتير من اللي فاكره، وماشي بعكاز.
ثانية واحدة، عينينا اتقابلوا.