في عيد ميلادي ل16

بعد سنة من انتهاء الق\ضية، المدرب بينيت زارني في سياتل.

كان عنده 70 سنة وقتها، وقضى الرحلة كلها بيتذمر من كراسي الطيارات، وأسعار المطاعم، ومن إني لسه بنزل كوعي الشمال لما بتعب وأنا بسبح.

روحنا نتمرن في حمام السباحة اللي قريب من بيتي.

وهزمني في سباق 50 متر.

اتهمته إنه بدأ السباق بدري.

قال لي:

«الفائزين عمرهم ما بيبرروا نفسهم.»

في المساء، صوفيا عملت العشا.

المدرب بينيت لاحظ الميدالية المؤطرة.

وقف قدامها وقت طويل.

وقال:

«فاكر الحاجة دي.»

قلت:

«وأنا كمان.»

قال:

«تعرف إنك ممكن تشتري ميدالية تانية.»

قلت:

«مش هتكون هي.»

قال:

«لأ.»

هز راسه.

«مش هتكون هي.»

أمي لسه بتتواصل معايا من وقت للتاني.

بنتكلم كل كام شهر.

ونادرًا جدًا ما بقيت أناديها «ماما».

غالبًا بناديها ليندا.

مرة سألتني إذا كنت هسامحها في يوم.

قلت لها إن التسامح مش عقد بيرجع ملكية قديمة.

ممكن أتمنى لها الخير، من غير ما أعمل نفسي إننا قريبين من بعض.

الإجابة ماعجبتهاش.

لكنها تقبلتها.

كلير كمان تواصلت معايا في النهاية.

وعكس أمي، ما بدأتش كلامها بأعذار.

قالت إنها كانت عندها 13 سنة لما مشيت، وإنها كانت مرعوبة من أبويا، وإنها قضت سنين بتعمل نفسها فاكرة أقل مما كانت فعلًا فاكرة.

قالتلي في التليفون:

«أنا شفتهم وهما بيرموك برّه. وسكت.»

قلت:

«إنتِ كنتِ عندك 13 سنة.»

قالت:

«عارفة. بس لازم أقولها.»

وسبتها تقول.

وببطء، بدأنا نبني حاجة جديدة.

مش علاقة الطفولة اللي ضاعت.

لكن حاجة جديدة.

أصغر.

وأصدق.

أما الفلوس اللي استرديتها، أنا وصوفيا سددنا بيها باقي أقساط بيتنا.

واتبرعت بجزء منها لبرنامج السباحة اللي كان ساعدني في بداية حياتي.

والباقي حطيته في المدخرات.

الناس أحيانًا بتتوقع إن قصص زي قصتي تنتهي بلمّة عيلة كبيرة.

أوضة مستشفى.

أب بيعيط.

اعتذار أخير.

وصورة عائلية، الكل فيها أخيرًا يفهم قيمة الشخص اللي خسروه.

لكن ده ماحصلش.

أبويا مات بعد سنتين من إدانة إيثان.

ماشفتهوش قبل ما يموت.

حضرت الجنازة.

وقفت في الخلف جنب صوفيا وكلير.

أمي شافتني، لكنها ماقربتش مني غير بعد انتهاء المراسم.

قالت:

«شكرًا إنك جيت.»

هزيت راسي.

برّه، المطر بدأ ينزل.

وللحظة، افتكرت يوم تاني ممطر في أوهايو.

شنطة في العشب.

ميدالية مكسورة في إيدي.

وولد عنده 16 سنة واقف على عتبة البيت، ومش عارف هيروح فين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *