في عيد ميلادي ل16
وأهدى.
لكن لسه مألوف.
قلت:
«إيثان.»
قال:
«سمعت إنك عامل مشاكل.»
قلت:
«لأ. أنا عيّنت محامي.»
قال:
«إنت جمّدت حسابات جدتي.»
«المحكمة هي اللي جمّدتها.»
«بسببك.»
«بسبب إن حد زوّر إمضتي.»
تنهد.
وقال:
«اسمع، إحنا الاتنين عارفين إنك عمرك ما كنت جزء من العيلة. جدك كان عارف ده. الفلوس كان المفروض تفضل مع الناس اللي فعلًا كانت بتهمها العيلة.»
قلت:
«طب لو كده، ليه احتجت إمضتي؟»
سكت.
ثانية واحدة بس.
لكنها كانت كفاية.
قال:
«إنت مش فاهم الصناديق الائتمانية بتشتغل إزاي.»
قلت:
«أنا فاهم إني كنت مستحق 25% لما وصلت 30 سنة.»
قال:
«البند ده كان قديم.»
«المحكمة هي اللي تقرر.»
صوته اتغير وبقى حاد.
«إنت دايمًا كنت فاكر نفسك أحسن مننا.»
وهنا ظهرت الحقيقة.
بعد 15 سنة، ولا حاجة اتغيرت.
قدرت تقريبًا أشوف بلاط المطبخ تحت الميدالية المكسورة.
قلت:
«لأ. إنتوا اللي كنتوا محتاجين تخلوني أصدق كده.»
ضحك.
«لسه درامي زي ما إنت.»
قلت:
«وإنت لسه بتصرف فلوس ناس تانية.»
وقفل الخط.
بعد 3 أسابيع، سافرت لكولومبوس.
مش عشان أبويا وأمي.
عشان جلسة المحكمة.
صوفيا جت معايا.
المدينة كانت باينة أصغر مما كنت فاكر.
الطرق كانت مألوفة لدرجة خلت معدتي تتقبض، لكن المباني نفسها كانت غريبة، كأن حد حاول يعيد بناء طفولتي من الذاكرة، وغلط في بعض التفاصيل.
نزلنا في فندق وسط المدينة.
أمي طلبت مننا نقعد في البيت.
رفضت.
الليلة اللي قبل جلسة المحكمة، ظهرت في بهو الفندق.
في البداية، تقريبًا ماعرفتهاش.
كانت خسّت وزن.
وشعرها بقى معظمه أبيض.
وكان على وشها نفس التعبير المتوتر اللي فاكره من طفولتي؛ التعبير اللي كانت بتعمله كل مرة لما تكون عايزة حد تاني يحل مشكلة هي نفسها ساعدت في خلقها.
قالت:
«دانيال.»
قلت:
«ماما.»
قربت مني كأنها عايزة تحضني.
رجعت خطوة لورا.
وقفت مكانها.
صوفيا كانت قاعدة جنبي بهدوء.
بصت أمي ليها.
«إنتِ أكيد صوفيا.»
قالت:
«أيوه.»
قالت أمي:
«كنت أتمنى إننا نتقابل في ظروف أحسن.»
صوفيا هزت راسها بأدب.
قعدت أمي قدامنا.
فضلنا كام ثانية من غير ما حد يتكلم.
وبعدين حطت علبة كرتون صغيرة على الترابيزة.
وقالت:
«أنا احتفظت بحاجة.»
كنت عارف هي إيه قبل حتى ما تفتح العلبة.
الميدالية.
ميداليتي.
لسه معوجة.
ولسه مكسورة عند مكان حلقة الشريط.
وسطحها الدهبي لسه عليه خدوش من جزمة أبويا.

