بيت البحيره

حطيت الخطاب على صدري وانهرت في العياط.

لورين قربت مني.

وحضنتني.

في الأول جسمي اتشد.

وبعدين…

حضنتها أنا كمان.

لكن لورين قالت:

«في حاجة تانية لازم تعرفيها.»

ضحكت وسط دموعي.

«أنا مش متأكدة إن قلبي يستحمل حاجة تانية.»

قالت:

«المرة دي ممكن يستحمل.»

دخلتني البيت.

كان شبه البيت اللي أعرفه، لكن مختلف.

الروبّات البيضا اختفت.

وكروت الـCheckout اختفت.

وفي جنب المدفأة كانت صورة روبرت.

وبجانبها…

الطبق الأزرق.

وقفت مكاني.

قلت:

«إزاي جبتوا الطبق ده؟»

ابتسمت.

«أنا ماجبتهوش.»

قلت:

«أنا سيبته في شقتي.»

والتر قال:

«ده مش طبقك.»

قربت.

كان مطابق تقريبًا.

نفس الحافة المعوجة.

نفس اللون الأزرق.

نفس الشرخ.

وبعدين والتر اداني خطاب تاني.

اتضح إن روبرت كان عمل طبقين في حصة الفخار.

أنا ماكنتش أعرف.

كان مدي الطبق التاني للورين قبل وفاته.

لورين احتفظت بيه لمدة خمستاشر سنة.

وعلى أسفل الطبق، تحت طبقة الطلاء، كانت مكتوبة أربع كلمات صغيرة:

«اهتمي بماما.»

لورين بصت للكلمات وقالت:

«أنا فشلت في ده فترة طويلة.»

لمست خدها.

وقلت بهدوء:

«أيوه… فشلتي.»

ضحكت وهي بتعيط.

وكملت:

«بس يمكن الاهتمام بحد مش معناه إنك تحميه طول الوقت. يمكن أحيانًا معناه إنك تتعلمي أخيرًا إزاي ما تستخدميش حبه ليكي ضده.»

هزت راسها.

وبعدين سألتني:

«تساعدينا في إدارة المؤسسة؟»

مش قالت أمتلكها.

ولا قالت أدفع فلوس.

قالت:

«تساعدينا.»

بصيت ناحية البحيرة.

وكانت عيلة جديدة هتوصل الأسبوع اللي بعده.

أم بتتعالج من السرطان.

وجوزها.

وطفلين.

هيقعدوا سبع أيام.

هيلعبوا على الشاطئ.

وهياكلوا على الشرفة.

وهيناموا تحت السقف اللي أنا أصلحته زمان وأنا حزينة على راجل كنت فاكرة إني مش هقدر أعيش من غيره.

ولسبع أيام…

يمكن يقدروا يتنفسوا.

زي ما أنا قدرت أتنفس زمان.

ابتسمت.

وقلت:

«أيوه.»

وبعدين ضفت:

«بس عندي شرط واحد.»

لورين بصتلي بخوف.

«إيه؟»

أشرت للباب الأمامي وقلت:

«محدش يقوللي تاني إني مش مسموحلي أزور البيت.»

لورين انفجرت في الضحك.

وأنا كمان ضحكت معاها.

في الصيف ده، رجعت لبيت البحيرة مرات كتير.

لكن البيت ماكانش بتاعي.

والغريب…

إن ده خلاني أحبه أكتر.

العائلات كانت تيجي وتمشي.

بعضهم كان بيسيب رسائل مكتوبة بإيده.

وبعضهم كان يزرع ورد.

طفل صغير نحت طائر خشبي وحطه فوق المدفأة.

وسيدة مات جوزها بعد زيارتهم بثلاث شهور، بعتتلنا صورة ليه وهو بيصطاد من الرصيف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *