ابني..
كريم.
جوزي.
الراجل اللي قضيت تقريبًا تلات سنين مقتنعة إنه عمره ما هيمشي تاني في مطار، ولا هيحضن ابنه، ولا حتى هيكبر قدام عيني.
آدم ضغط على إيدي.
«ماما؟»
ماقدرتش أرد.
كريم خرج من الطيارة جنب الست الشقراء، وحط إيده للحظة على ضهرها.
ولا مرة بص وراه.
مشيت وراه من بعيد.
عند استلام الشنط، أخدوا شنطتين واتجهوا ناحية مكاتب تأجير العربيات.
وفجأة الست نادته.
بس مش باسم كريم.
قالت:
«يا يوسف، ممكن تاخد شنطتي؟»
لف لها فورًا.
قلبي اتقبض.
يوسف.
جوزي كان عايش باسم تاني.
في الليلة دي، بعد ما آدم نام في أوضة الفندق في تشارلستون، قعدت جنب الشباك وببص لأنوار المدينة.
تلات سنين وأنا بعيّط على راجل طلع عايش في مكان تاني.
افتكرت كل اللحظات الصعبة اللي عدت عليا بعد اختفاء كريم.
آدم وهو بيعيط قبل حفلة المدرسة اللي كان المفروض يحضرها مع أبوه.
أول عيد ميلاد ليه، لما حط هدية صغيرة تحت شجرة الكريسماس وكتب عليها اسم كريم.
الفواتير اللي كريم سابها وراه.
والليالي اللي كنت بصحى فيها وأسأل نفسي إذا كان مات وهو خايف أو لوحده.
كنت بدافع عنه كل ما حد يقول يمكن هو اختفى بإرادته.
لكن دلوقتي، مبقتش عارفة إيه اللي كان بيوجع أكتر.
إني فقدته مرة…
ولا إني اكتشفت إني يمكن عمري ما عرفته بجد.
—
الصوت اللي سمعته تحت البلكونة
تاني يوم حاولت أدي آدم الإجازة اللي وعدته بيها.
تمشينا على البحر، أكلنا بره، وروحنا الأكواريوم.
وكنت كل شوية أقول لنفسي إني محتاجة دليل قبل ما أعمل أي تصرف متهور.
يمكن فيه تفسير.
يمكن كريم فقد ذاكرته.
يمكن اتصاب.
يمكن كان بيستخبى من حد خطر.
العقل ساعات بيحاول يلاقي أعذار لما القلب بيخاف يصدق الحقيقة.
بالليل، آدم كان بيتفرج على التلفزيون، وأنا واقفة في البلكونة.
وفجأة سمعت صوت مألوف تحت.
«يا نادين، قولتلك مش هدفع ألف دولار كمان عشان فجأة قررتي إنك مش بتحبي الحلقان اللي اشتريتيها امبارح.»
كل عضلة في جسمي اتجمدت.
ميلت على سور البلكونة.
