ابني..
في البلكونة اللي تحتنا بدور، كان كريم واقف مع الست الشقراء اللي كانت معاه في الطيارة.
حطت إيديها على صدرها وقالت:
«إنت وعدتني إن تشارلستون هتكون رحلة رومانسية.»
رد عليها:
«وهي رومانسية.»
قالت بضيق:
«مش لما تفضل تشتكي على كل دولار.»
كريم تنهد.
وبعدين قال جملة خلت آخر ذرة شك جوايا تختفي.
«في يوم من الأيام هتكتشفي إن جمالك مش بيحل كل المشاكل.»
إيدي شدت على سور البلكونة.
كان قال لي تقريبًا نفس الجملة قبل كده.
بعد ما آدم اتولد، لما قلتله إني بفكر أرجع للشغل.
كنت وقتها مرهقة ومش واثقة في نفسي، وبدل ما يشجعني، قال لي حاجة شبهها وهو بيبتسم.
فضلت فاكرة الجملة دي سنين.
مستحيل شخص غريب يشيل نفس الجملة بنفس الطريقة.
كريم الشاذلي كان عايش.
والأهم…
إنه هو اللي اختار مايرجعش.
—
قعدت على بُعد 3 كراسي منه
تاني مساء، لقيته في لاونج الفندق.
كنت عرفت إن أوضته في الدور اللي تحتنا، بس لسه ماعرفتش بقاله قد إيه عايش باسم «يوسف».
قعدت في آخر طرف من البار، لابسة نضارة وجاكيت خفيف.
كريم كان لوحده.
واضح إن نادين مشيت بعد خناقة تانية بينهم.
بعد شوية، بص ناحيتي.
وقال:
«شكلك واحدة ليلتها أحسن من ليلتي.»
من كتر غرابة الموقف، كنت على وشك أضحك.
جوزي اللي أنا عشت تلات سنين فاكرة إنه مات، قاعد يفتح معايا كلام عادي…
لأنه مش عارف إن أنا مراته.
الزمن غيرني أنا كمان.
شعري بقى أقصر.
خسيت.
الست اللي كريم كان فاكرها كانت متوترة ومرهقة وبتعتذر طول الوقت.
الست دي مبقتش موجودة.
قلتله:
«يمكن أنا بس اتعلمت إني ماخليش الناس اللي بتخذلني تبوظلي يوم حلو.»
ابتسم ابتسامة تعبانة.
«واضح إن الكلام ده جاي من خبرة.»
قلت:
«أيوه.»
رفع كوباية العصير وقال:
«العلاقات معقدة.»
بصيتله في عينه وقلت:
«بتبقى معقدة بس لما الناس ترفض تقول الحقيقة.»
ملامحه اتغيرت.
كملت:
«ساعات الواحد بيقنع نفسه إن الهروب أسهل من إنه يواجه اللي عمله.»
ابتسامته اختفت.