ابني..
قال:
«إحنا اتقابلنا قبل كده؟»
قمت من مكاني.
وقلت:
«يمكن أنا بس فكرتك بحد إنت سيبته وراك.»
فضل يبصلي كام ثانية.
وبدأت ملامح التعرف تظهر على وشه.
مشيت قبل ما يقدر يقول اسمي.
—
اللحظة اللي مقدرش يستخبى فيها أكتر
تاني يوم بعد الظهر، كنت أنا وآدم قاعدين جنب حمام السباحة في الفندق، ولقيت كريم ونادين ظهروا تاني.
كنت عايزة أمشي.
لكن قبل ما ألم حاجتنا، كريم وقف فجأة.
حط إيده على صدره.
وقعد بسرعة، وشكله كان دايخ ومش فاهم هو فيه إيه.
الناس اللي حواليه نادوا موظفي الفندق.
وأيًا كان اللي جوايا ناحيته، مقدرتش أتجاهل شخص واضح إنه محتاج مساعدة.
قربت وطلبت من موظف الفندق ينادي الفريق الطبي.
كريم رفع عينه ناحيتي.
النضارة بتاعتي كانت نازلة شوية.
ولأول مرة من حوالي تلات سنين…
عينينا اتقابلت.
وشه شحب.
وقال:
«ياسمين؟»
آدم اتجمد ورايا.
كريم بص ناحيته.
ملامحه انهارت.
«آدم…»
ابني بص لأبوه اللي قضى سنين بيفتقده.
وقال بصوت مرتعش:
«بابا؟»
مسكت آدم من كتافه بهدوء.
«تعالى معايا.»
كريم حاول يقوم.
«ياسمين، أرجوكي.»
بصيتله.
وقلت:
«مش هنا.»
ولأول مرة…
سمع كلامي.
—
التفسير اللي استنيت أسمعه تلات سنين
كريم جه أوضتي في الفندق في نفس الليلة.
خليت سلسلة الأمان مقفولة.
كان شكله مرهق جدًا.
قال:
«اديني عشر دقايق بس.»
قلتله:
«إنت قضيت تلات سنين بتهرب من الكلام ده.»
وطى عينه.
«عارف.»
بعد ما آدم نام، قابلت كريم في حديقة هادية جنب الفندق.
وكان فيه ناس حوالينا، وده كان بالضبط اللي أنا عايزاه.
قعد قدامي وشبك إيديه.
وقال:
«قبل ما أختفي، شغلي كان بيقع.»
فضلت ساكتة.
كمل:
«استلفت فلوس من مستثمرين عشان أحاول أنقذ كل حاجة. وكل ما الدنيا تضيق، كنت باخد مخاطرات أكبر، لأني كنت خايف أقولك الحقيقة وأعترف إن الأمور وصلت لمرحلة سيئة جدًا.»
افتكرت وقتها المكالمات الغريبة.

