ابني..

والورق اللي كان بيختفي.

 

والسفرات اللي مكنتش فاهمة سببها.

 

قال:

 

«في الآخر، بقيت مديون بأكتر بكتير من اللي أقدر أسدده. وبعض الناس دول بدأوا يضغطوا عليا. كانوا عارفين إحنا ساكنين فين… وعارفين آدم بيروح مدرسته فين.»

 

صوته بدأ يرتعش.

 

«أنا اقتنعت إن لو الكل صدق إني اختفيت، المشاكل اللي مرتبطة بيا هتختفي هي كمان.»

 

بصيتله.

 

«يعني إنت اختفيت؟»

 

هز راسه.

 

«كنت فاكر إني بحميكم.»

 

ضحكت ضحكة مرة.

 

«سيبت ابنك اللي كان عنده خمس سنين يصدق إن أبوه مش هيرجع البيت، وبتسمي ده حماية؟»

 

قال:

 

«كنت خايف.»

 

قلت:

 

«وأنا كمان كنت خايفة.»

 

اتألم من كلامي.

 

«كنت بخاف كل مرة آدم يصحى يعيط. كنت بخاف لما الفواتير توصل ومابقاش فاهمة أنا هسددها إزاي. كنت بخاف كل مرة حد من خفر السواحل يتصل. قضيت سنين أتخيل إنك يمكن تكون في مكان ما، مرعوب ووحدك.»

 

مسح عينه.

 

وقال:

 

«كنت ببعت فلوس عن طريق واحد كنت أعرفه.»

 

قلتله:

 

«الفلوس ما ربتش آدم.»

 

وطى راسه.

 

«عارف.»

 

«الفلوس ماجاوبتوش لما كان بيسألني إذا كنت فاكر عيد ميلاده. الفلوس ماحضرتش معاه مناسبات المدرسة. والفلوس ماشرحتلوش ليه أبوه اختفى من غير حتى وداع.»

 

فضل ساكت.

 

وبعدين سألته السؤال اللي شيلته جوايا تلات سنين:

 

«ليه ما رجعتش بعد ما الخطر انتهى؟»

 

سكت.

 

والسكوت بتاعه جاوبني قبل ما هو يتكلم.

 

وبعد لحظة قال بصوت واطي:

 

«لأني كل ما كنت بفضل بعيد، كان الاعتراف باللي عملته بيبقى أصعب.»

 

وهنا فهمت.

 

مفيش تضحية.

 

مفيش بطولة.

 

كان مجرد خوف…

 

متغلف بالأعذار.

 

—

 

الست التانية اكتشفت الحقيقة

 

فجأة سمعنا صوت من ورانا:

 

«يوسف؟»

 

كانت نادين واقفة عند مدخل الحديقة.

 

بصت من كريم ليا.

 

وقالت:

 

«مين دي؟»

 

كريم قفل عينه.

 

وقفت أنا وقلت:

 

«اسمه مش يوسف.»

 

نادين قطبت حواجبها.

 

كملت:

 

«اسمه كريم الشاذلي. وأنا مراته… والولد الصغير اللي شوفتيه قبل كده هو ابنه.»

 

فضلت تبصله وهي مصدومة.

 

وقالت:

 

«إنت قولتلي إنك أرمل.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *