زوج امي لي رباني

 

«هو كان تقريبًا هيسيبني»، قلت وأنا باخد أنفاسي بصعوبة.

 

«أيوه.»

 

كارولين ماحاولتش تخلي الحقيقة ألطف.

 

«بس رجع.»

 

«ليه خبّى ده؟»

 

«لأنه عمره ما كان عايزك تصدقي إنك مسؤولة عن إبقائه عايش، يا حبيبتي.» عينيها اتمَلوا بالدموع. «كان عارف يعني إيه طفل يشيل حزن شخص كبير. ورفض يحط الحمل ده فوق كتافك.»

 

افتكرت كل مرة فرانك كان بيقول لي:

 

«إنتِ اديتيني سبب أكمل.»

 

طول عمري كنت فاكرة إنها مجرد جملة بيقولها الآباء بحب.

 

دلوقتي فهمت إنه كان يقصد كل كلمة حرفيًا.

 

«خلاني أفتكر إنه هو اللي أنقذني.»

 

كارولين مسكت إيدي بقوة.

 

«هو فعلًا أنقذك.»

 

وبعدين ابتسمت وسط دموعها.

 

«وإنتِ كمان أنقذتيه.»

 

جريت بالعربية راجعة للمستشفى، وصورة مايلي على الكرسي اللي جنبي.

 

كل إشارة مرور كانت بتبان طويلة بشكل لا يُحتمل.

 

كنت محتاجة فرانك يعرف إني فهمت.

 

كنت محتاجة أقوله إن الحقيقة ماقللتش حبي ليه.

 

بالعكس، خلتني أفهم تمن الحب اللي دفعه.

 

جريت من موقف العربيات ناحية الدور بتاعه.

 

الممرضة كانت واقفة بره أوضته.

 

ملامحها وقفتني قبل حتى ما تكمل كلامها.

 

«أنا آسفة يا مدام… والدك…»

 

عديت من جنبها ودخلت.

 

فرانك كان نايم في نفس المكان اللي سيبته فيه.

 

لكن الأوضة كانت ساكتة تمامًا.

 

مفيش صوت أكسجين.

 

مفيش نَفَس متعب.

 

مفيش جهاز بيحسب الوقت اللي فاضل له.

 

مسكت إيده وحطيتها على خدي.

 

«كان لازم تقول لي»، همست.

 

دموعي وقعت على صوابعه الباردة.

 

«كان لازم تسيبني أشكرك يا بابا.»

 

الممرضة حطت كيس بلاستيك صغير جنبي بهدوء.

 

«دي حاجاته الشخصية.»

 

جواه كانت مفاتيح فرانك، وساعته، والمحفظة البنية القديمة اللي كنت شايفاها معاه طول ما أنا فاكرة.

 

فتحتها.

 

ورا رخصة القيادة كانت صورة قديمة ومهترئة.

 

مايلي واقفة جنب ترابيزة المطبخ، قدامها طبق بان كيك بالتفاح على شكل نجوم.

 

أطراف الصورة كانت اتبهدلت من كتر ما اتلمست على مدار السنين.

 

ووراها كانت فيه صورة تانية.

 

كانت صورتي وأنا عندي خمس سنين، بضحك من قلبي وأنا رافعة بان كيك معوج، وطرف منه محروق تمامًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *