زوج امي لي رباني
الجزء الثاني والنهاية
«البان كيك كان دايمًا على شكل نجوم»، قلت للممرضة.
كانت بتعدل البطانية الخفيفة فوق رجلين فرانك، وبتتحرك بحذر حوالين الأنابيب اللي داخلة تحت هدوم المستشفى.
«حتى لما كان عندي 35 سنة، ومتجوزة، وبجيب بنتي عنده عشان الفطار، كان لسه بيطلع قطّاعة النجمة المعدنية الصغيرة دي.»
فرانك فتح عينيه.
كان طول فترة بعد الظهر مغمض عينيه، ونَفَسه ضعيف ومتقطع، لكن دلوقتي نظره استقر عليّ مباشرة.
استنيت لحظة أشوف ابتسامته المعتادة.
لكن بدل كده، عينيه اتمَلوا بالدموع.
قربت منه.
«بابا؟»
حرك شفايفه بكلمة، لكن ماطلعش صوت.
«إنت بتتوجع؟»
هز راسه.
الممرضة بصت على جهاز المراقبة، وبعدها لمست كتفي برفق.
«هسيبكم شوية لوحدكم.»
لما خرجت، أخدت قطعة القماش المبلولة من الترابيزة جنب السرير وحطيتها بحذر على جبهة فرانك.
«على فكرة، البان كيك بتاعك ماكانش حلو أوي»، قلت وأنا بحاول أرجعه للذكريات. «كان دايمًا بيتحرق من الأطراف.»
طلع منه نفس خفيف، شبه الضحكة.
«وكنتي بتاكليه برضه.»
«طبعًا كنت باكله. كنت خايفة لو اشتكيت تخليني آكل شوفان.»
فرانك كان اتجوز أمي وأنا عندي أربع سنين.
في البداية، رفضت أناديه بأي اسم.
مش فرانك.
ومش بابا.
ولا أي حاجة خالص.
لو كان يسألني عايزة توست، كنت بس أشاور على العيش.
ولو كان يعرض يقرأ لي قصة قبل النوم، كنت أستخبى تحت البطانية.
أبويا الحقيقي كان اختفى قبل ما أكبر كفاية إني أفتكره، وحتى وأنا عندي أربع سنين كنت اتعلمت إني ما أثقش في الرجالة اللي بتيجي وهي شايلة شنط سفر.
لكن فرانك عمره ما فرض نفسه عليّ.
عرف إني بحب مربى الفراولة متوزعة لحد أطراف التوست.
وفي وقت العواصف الرعدية، كان يقعد في الممر بره أوضتي، لأني ماكنتش بسمح له يدخل.
وكل يوم أحد الصبح، كان بيعمل بان كيك بالتفاح، ويستخدم قطّاعة معدنية قديمة عشان يخليها على شكل نجوم.
وفي صباح من الصباحات، بعد حوالي تلات شهور من جوازه من أمي، دخلت المطبخ وأنا نص نايمة، ومن غير قصد ناديت عليه:
«بابا.»
فرانك وقع منه الملعقة.