زوج امي لي رباني
ولا واحد فينا علّق على اللي حصل.
هو بس حط في طبقي البان كيك اللي أطرافه كانت أقل احتراقًا.
وبعد خمس شهور، أمي ماتت.
تمدد دماغي اتخطف منها فجأة بسبب تمدد شريان، وآخر ذكرى عادية ليا معاها كانت كلامنا عن إذا كنت حطيت جزمتي في مكانها ولا لأ.
بيتنا اتملى بسرعة بالأقارب.
كانوا بيتكلموا بصوت واطي في الممرات، ويبصوا لفرانك لما يفتكروا إني مش سامعاهم.
«هو مش أبوها الحقيقي.»
«خالتها ممكن تاخدها.»
«أكيد هيحب يبدأ حياته من جديد.»
في الليلة اللي بعد الجنازة، استخبيت تحت ترابيزة المطبخ، وأنا ضامة ركبتي على صدري.
فرانك لقاني هناك قبل الفجر بشوية.
من غير ما يسألني ليه مستخبية، قعد على الأرض جنبي.
«إنت هتمشي؟» همست.
ملامحه اتغيرت كأني ضربته.
«لأ.»
«كل الناس بتمشي.»
«أنا مش همشي.»
«وعد؟»
فرانك مد إيده تحت الترابيزة وقدم لي صباعه الصغير.
«وعد.»
ووفّى بوعده.
بعد سنين، فرانك هو اللي مشّى معايا لحد المذبح يوم فرحي.
ولما بنتي اتعملت لها المعمودية، وقف جنبي، وإيده بتسند راسها بحرص، كأني ممكن أوقعها رغم إني كنت وقتها عندي 32 سنة.
كل ما كنت أسأله عن حياته قبل ما يقابل أمي، كان بيرد بنفس الجملة:
«المهم بدأ لما إنتِ جيتي يا حبيبتي.»
طول عمري فهمت كلامه ده على إنه حب.
ماكنتش عمري فكرت إنه ممكن يكون مخبي حاجة.
صحة فرانك بدأت تتدهور بعد عيد ميلاده الـ78 بفترة قصيرة.
في الأول بقى بيتعب بشكل غريب.
وبعدها بدأ يخس.
وبعدين بدأت الفحوصات والأطباء والمتخصصين، والكلام الحذر اللي الدكاترة بيقولوه لما يكونوا عارفين بالفعل نهاية الحكاية.
في أسبوعه الأخير، كنت بنام على كرسي بلاستيك جنب سريره في المستشفى.
أي تغيير في نَفَسه كان بيصحيني.
حفظت كل صوت كانت الأجهزة اللي حواليه بتطلعه.
وفي ليلته الأخيرة، الدكتور طلب مني أطلع للممر.
«ممكن تكون كام ساعة بس يا روزالي.»
هزيت راسي، لأني كنت عارفة لو حاولت أتكلم هنهار.
لما رجعت للأوضة، فرانك كان شكله نايم.
قعدت على الكرسي ودخلت إيدي تحت إيده.
