دفعي ياامي هذا اقل واجب
حكايات مالك السفير
قلت له:
«كلينتون، أنا سلمتك 250 ألف دولار من تمن بيتي من أربع سنين.»
رد بمنتهى الهدوء:
«دي كانت مساعدة مالية كريمة منك لعيلتك يا مارجريت.»
قلت له:
«يبقى اعتبر الأربع سنين اللي فاتوا إيجار مدفوع مقدمًا بالكامل.»
وقلتها وقفلت الخط.
نزلت من الأتوبيس وروحت لبيت صديقتي القديمة كلارا، اللي كنت أعرفها من سنين طويلة من أيام شغلنا في العيادة الطبية.
أول ما فتحت الباب وشافتني واقفة قدامها، ماسكة شنطتي الحمرا على صدري، ما سألتنيش أي سؤال.
قالت بس:
«ادخلي حالًا.»
قعدت على ترابيزة المطبخ وحكيت لها كل حاجة حصلت خلال الأربع سنين اللي فاتوا.
هزت كلارا راسها بحزن وقالت:
«أنا حذرتك لما بعتي بيتك يا مارجريت، بس وقتها كنتِ مكسورة من وفاة دونالد ومش قادرة تشوفي الأمور بوضوح.»
طلعت كل أوراقي المهمة من شنطتي وحطيتها قدامي.
رخصة القيادة، كروت البنك، وأوراق المعاش.
وبعدين طلعت مفاتيح بيت ستيفاني.
فكيت منها سلسلة صغيرة عليها ديناصور بلاستيك أصفر كان حفيدي ماسون ادهالي من كام شهر، حطيتها في جيبي، ورميت مفاتيح البيت في سلة الزبالة.
وقلت لكلارا بابتسامة هادية:
«أنا أخيرًا بقيت شايفة الأمور بوضوح. مش هاحتفظ تاني بمفاتيح أي سجن.»
تاني يوم الصبح، أول ما فتحت موبايلي، لقيت 37 رسالة من ستيفاني.
«فين الزي المدرسي النضيف بتاع ماسون؟»
«الكلب عمل حادثة على السجادة عشان محدش نزله.»
«كلينتون مش لاقي القميص الكحلي بتاعه.»
«أنا مش عارفة أشغل ماكينة القهوة.»
«ارجعي البيت دلوقتي وننسى اللي حصل امبارح.»
حتى بريندا، عاملة التنظيف اللي كانت بتيجي مرتين في الأسبوع، اتصلت بيا.
وقالت وهي بتضحك:
«بنتك عرضت عليا تلات أضعاف أجري عشان أطبخلهم، وأوصل ابنها، وأغسل الهدوم، وأمشي الكلب النهارده.»
وبعدين قالت:
«قولتلها أنا بنضف بيوت عشان أعيش، مش بشتغل عند حد كأني عبدة.»
ضحكت لأول مرة من سنين.
لكن كلارا فجأة بصت في التقويم وقالت:
«مارجريت… النهارده يوم 14.»
اتجمدت مكاني.
افتكرت إن يوم 15 من كل شهر، البنك كان بيسحب تلقائيًا من حسابي فلوس الإنترنت والكهربا وكذا اشتراك ترفيهي كلينتون كان عاملهم باسمي.

