انا بخدم بره البلد
حكايات مالك السفير

كان مؤمن إن عيلته بخير، وإن مراته متاخد بالها منها، وإن الفلوس اللي بيتعب فيها بتأمّن مستقبل يفتخروا بيه كلهم.
حوالي 100 ألف دولار اتحولوا للبيت خلال الأربع سنين الصعبة دول.
كان متخيل بيت متجدد، وأوضة دافية يرتاح فيها، وزوجة سعيدة تجري عليه وتحضنه بعد سنين الفراق.
لكن بدل كل ده، رجع فجأة من غير ما يقول لحد.
كان عايز يشوف رد فعلهم الحقيقي قبل ما يكون عندهم وقت يرتبوا كلامهم أو يجهزوا قصة.
في البداية، لما دخل البيت، كل حاجة كانت شبه الحلم اللي كان بيرسمه في خياله طول الليالي الباردة اللي قضاها برّه.
بيت من دورين، بوابة جديدة، عربية فورد لامعة في المدخل، وأثاث غالي كأنه معروض في معرض.
للحظة، حس بفخر كبير.
كان فاكر إن السنين اللي قضاها بعيد حققت حاجة مهمة للناس اللي بيحبهم.
لكن لما لف ناحية الحوش الخلفي، الصورة كلها انهارت.
هناك شاف كلوي راكعة جنب حوض غسيل متسخ.
جسمها اللي كان زمان بصحة كويسة بقى هزيل بشكل مؤلم، وهدومها واسعة عليها، وعلى راسها كاب صوف رغم حرارة الجو.
كانت على ركبها وبتلم قطع طبق مكسور بإيدين بتترعش.
ما كانتش شبه الست المشرقة اللي ودعها من أربع سنين.
وفجأة صوت بريندا جه من شباك البيت الخلفي:
«الست الصلعاء دي ما ينفعش حتى تظهر وشها القبيح برّه وإحنا عندنا ضيوف مهمين!»
الكلام ضرب أوستن بقوة.
كلوي وقفت مكانها تمامًا.
وبعدين رفعت وشها الشاحب وبصت في عينيه.
لكنها ما جريتش عليه علشان تحضنه.
رجعت خطوة لورا وهي مرعوبة، وحطت إيديها بسرعة على راسها، بتحاول تخبي شكلها.
رد فعلها خوّفه أكتر من شعرها اللي اختفى.
قرب منها أوستن بهدوء، وشال الكاب من على راسها.
راسها كانت محلوقة بالكامل، وعلى فروة راسها جروح صغيرة ملتهبة.
وفي اللحظة دي خرجت أمه باتريشيا للسطح، لابسة هدوم حرير ومجوهرات دهب، وبريندا وراها بموبايل غالي وشنطة مصممة.
باتريشيا قالت من غير أي ذرة ندم:
«هي اللي عملت كده في نفسها يا أوستن.»
وزعمت إن كلوي بوّظت شعرها بمواد تجميل رخيصة، وبعدها بدأت تتظاهر بالمرض وتهوس بخسارة الوزن علشان الناس تشفق عليها.